" مرفق " تعني الوسيلة التي تكون سببا للطف والرفق والراحة ، وبذا يكون
معنى الجملة ويهيئ لكم من أمركم مرفقا أن الخالق سبحانه وتعالى
سيرتب لكم وسيلة للرفق والراحة .
وليس من المستبعد أن يكون ( نشر الرحمة ) الوارد في الجملة الأولى إشارة
إلى الألطاف المعنوية لله تبارك وتعالى ، في حين أن الجملة الثانية تشير إلى
الجوانب المادية التي تؤدي إلى خلاصهم ونجاتهم .
* * *
2 ملاحظات
3 1 - الفتوة والإيمان
تتزامن روح التوحيد دائما مع سلسلة من الصفات الإنسانية العالية ، فهي
تنبع منها وتؤثر فيها أيضا ، ويكون التأثير فيما بينهما متبادلا . ولهذا السبب فإننا
نقرأ في قصة أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية آمنوا بربهم .
وعلى هذا الأساس قال بعض العلماء : رأس الفتوة الإيمان .
وقال البعض الآخر منهم : الفتوة بذل الندى ، وكف الأذى ، وترك الشكوى .
والبعض الثالث فسر الفتوة بقوله : هي اجتناب المحارم واستعمال المكارم .
3 2 - الإيمان والإمداد الإلهي
في عدة مواقع من الآيات أعلاه تنعكس بوضوح حقيقة الإمداد الإلهي
للمؤمنين ، فإذا وضع الإنسان خطواته في طريق الله ، ونهض لأجله فإن الإمداد
الإلهي سيشمله ، ففي مكان تقول الآية : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى .
وفى مكان آخر تقول : وربطنا على قلوبهم . وفي نهاية الآيات كانوا بانتظار
رحمة الخالق : ينشر لكم ربكم من رحمته .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 211
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١١