تعالى في الآية ( 113 ) من سورة آل عمران : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة
قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون .
ثالثا : " يخرون " بمعنى يسقطون على الأرض بدون إرادتهم ، واستخدام هذه
الكلمة بدلا من السجود ينطوي على إشارة لطيفة ، هي أن الواعين وذوي القلوب
اليقظة عندما يسمعون آيات القرآن وكلام الخالق عز وجل ينجذبون إليه ويولهون
به إلى درجة أنهم يسقطون على الأرض ويسجدون خشية بدون وعي
واختيار ( 1 ) .
رابعا : ( أذقان ) جمع ( ذقن ) ومن المعلوم أن ذقن الإنسان عند السجود
لا يلمس الأرض ، إلا أن تعبير الآية إشارة إلى أن هؤلاء يضعون كامل وجههم
على الأرض قبال خالقهم حتى أن ذقناهم قد يلمس الأرض عند السجود .
بعض المفسرين احتمل أن الإنسان عند سجوده يضع أولا جبهته على
الأرض ، ولكن الشخص المدهوش عندما يسقط على الأرض يضع ذقنه أولا ،
فيكون استخدام هذا التعبير في الآية تأكيدا لمعنى ( يخرون ) ( 2 ) .
الآية التي بعدها توضح قولهم عندما يسجدون : ويقولون سبحان ربنا إن
كان وعد ربنا لمفعولا ( 3 ) . هؤلاء يعبرون بهذا الكلام عن عمق إيمانهم
واعتقادهم بالله وبصفاته وبوعده . فهذا الكلام يشمل الإيمان بالتوحيد والصفات
الحقة والإيمان بنبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالمعاد . والكلام على هذا الأساس يجمع
أصول الدين في جملة واحدة .
وللتأكيد - أكثر - على تأثر هؤلاء بآيات ربهم ، وعلى سجدة الحب التي
هامش
1 - يقول الراغب في ( المفردات ) : " يخرون " من مادة " خرير " ويقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من
علو . وقوله تعالى : خروا له سجدا تنبيه على اجتماع أمرين : السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح ، والتنبيه
أن ذلك الخرير كان صوت تسبيحهم بحمد الله لا بشئ آخر . ودليله قوله تعالى فيما بعد : وسبحوا بحمد ربهم .
2 - تفسير المعاني ، ج 15 ، ص 175 .
3 - ( إن ) في قوله : إن كان وعد ربنا غير شرطية ، بل هي تأكيدية ، وهي مخففة من الثقيلة .