ترتيلا وهي إشارة إلى السبب الثالث ، بينما الآية التي نبحثها تشير إلى السبب
الثاني من مجموع الأسباب الأربعة التي أوردناها . ولكن الحصيلة أن مجموع
هذه العوامل تكشف بشكل حي وواضح أسباب وثمار النزول التدريجي للقرآن .
الآية التي تليها استهدفت غرور المعارضين الجهلة حيث تقول : قل آمنوا
به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان
سجدا .
* * *
2 ملاحظات
في هذه الآية ينبغي الالتفات إلى الملاحظات الآتية :
أولا : يعتقد المفسرون أن جملة آمنوا به أو لا تؤمنوا يتبعها جملة
محذوفة قدروها بأوجه متعددة ، إذ قال بعضهم : إن المعنى هو : سواء آمنتم أم لم
تؤمنوا فلا يضر ذلك بإعجاز القرآن ونسبته إلى الخالق .
بينما قال البعض : إن التقدير يكون : سواء آمنتم به أو لم تؤمنوا فإن نفع ذلك
وضرره سيقع عليكم .
لكن يحتمل أن تكون الجملة التي بعدها مكملة لها ، وهي كناية عن أن عدم
الإيمان هو سبب عدم العلم والمعرفة ، فلو كنتم تعلمون لآمنتم به . وبعبارة أخرى :
يكون المعنى : إذا لم تؤمنوا به فإن الأفراد الواعين وذوي العلم يؤمنون به .
ثانيا : إن المقصود من الذين أوتوا العلم من قبله هم مجموعة من علماء
اليهود والنصارى من الذين آمنوا بعد أن سمعوا آيات القرآن ، وشاهدوا العلائم
التي قرأوها في التوراة والإنجيل ، والتحقوا بصف المؤمنين الحقيقيين ، وأصبحوا
من علماء الإسلام .
وفي آيات أخرى من القرآن تمت الإشارة إلى هذا الموضوع ، كما في قوله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 172
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٢