أنفسنا نحن ، لا أن أحدا لا يشك بذلك !
لذا فإن المفهوم الكلي للآية يصبح على هذه الصورة . إن الله الذي خلق
السماوات والأرض يستطيع - حتما - أن يعيد الحياة لهؤلاء البشر ، أما إذا لم
يحدث هذا الأمر بسرعة ، فذلك بسبب أن السنة الإلهية لها أجل محدود وحتمي
بحيث لا مجال للشك فيها .
وتصبح النتيجة : إن الدليل القاطع في قبال منكري المعاد هي هذه القدرة ،
وأما قوله : جعل لهم أجلا لا ريب فيه فهو جواب على سؤال حول سبب
تأخير القيامة . ( فدقق في ذلك ) .
3 5 - الترابط بين الآيات
عند مطالعة هذه الآيات يثار سؤال حول كيفية الارتباط والصلة بين كلمة
( قتورا ) التي هي بمعنى ( بخيل ) الواردة في آخر الآية ، وبين ما نبحثه ؟
بعض المفسرين قالوا : إن هذه الجملة إشارة إلى موضوع طرح قبل عدة
آيات من قبل عبدة الأصنام ، فقد طلبوا من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يملأ أرض مكة
بالعيون والبساتين . أما القرآن فيقول في جواب هؤلاء : قل لو أنتم تملكون
خزائن رحمة ربي إذا . . . .
إلا أن هذا التفسير مستبعد لأن كلام المشركين لم يكن عن مالكية هذه
العيون والبساتين ، بل إنهم طالبوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأصل هذا العمل والذي يعتبر
عملا إعجازيا .
التفسير الآخر الذي ذكر في بيان الصلة وهو أفضل من التفسير الأول ، هو
أنهم - بسبب بخلهم وضيق أنفسهم - كانوا يتعجبون من منح هذه الموهبة ( النبوة )
للإنسان ، وهذه الآية بمثابة رد عليهم حيث تقول لهم : إن بخلكم بلغ درجة بحيث
أنكم لو ملكتم جميع الدنيا فسوف لا تتركون صفاتكم السيئة والقبيحة هذه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 158
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٨