حينئذٍ لا يخلو من قوّة ، وإنّما يعتبر إخراج ما يأخذه بالنسبة إلى اعتبار الزكاة ، فيخرج من الوسط ، ثمّ يؤدّي العشر أو نصف العشر ممّا بقي . وأمّا بالنسبة إلى اعتبار النصاب ، فإن كان ما ضُرب على الأرض بعنوان المقاسمة فلا إشكال في أنّ اعتباره بعده ؛ بمعنى أنّه يلاحظ بلوغ النصاب في حصّته ، لا في المجموع منها ومن حصّة السلطان ، ولو كان بغير عنوان المقاسمة ففيه إشكال ، والأحوط لو لم يكن الأقوى اعتباره قبله .
( مسألة 15 ) : الظاهر عدم اختصاص حكم الخراج بما يأخذه السلطان المخالف المدّعي للخلافة والولاية على المسلمين بغير استحقاق ، بل يعمّ سلاطين الشيعة الذين لا يدّعون ذلك ، بل لا يبعد شموله لكلّ مستولٍ على جباية الخراج ؛ حتّى فيما إذا لم يكن سلطان ، كبعض الحكومات المتشكّلة في هذه الأعصار ، وفي تعميم الحكم لغير الأراضي الخراجية - مثل ما يأخذه الجائر من أراضي الصلح ، أو التي كانت مواتاً فتملّكت بالإحياء - وجه لا يخلو من قوّة .
( مسألة 16 ) : الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها ؛ من غير فرق بين السابقة على زمان التعلّق واللاحقة ، والأحوط - لو لم يكن الأقوى - اعتبار النصاب قبل إخراجها ، فإذا بلغ النصاب تعلّق الزكاة به مع اجتماع سائر الشرائط ، ولكن تخرج المؤن من الكلّ ، ثمّ يخرج العُشر أو نصف العُشر من الباقي قلّ أو كثر . ولو استوعبت المؤونة تمام الحاصل فلا زكاة . والمراد بالمؤونة : كلّ ما يغرمه المالك في نفقة هذه الثمرة ؛ ويصرفه في تنميتها وحفظها وجمعها ، كالبذر وثمن الماء المشترى لسقيها ، واجرة الفلّاح والحارث والحارس والساقي والحصّاد والجذّاذ ، واجرة العوامل التي يستأجرها للزرع ، واجرة الأرض ولو كانت غصباً ولم ينوِ إعطاء اجرتها لمالكها ، وما يصرفه لتجفيف الثمرة وإصلاح النخل وتسطيح الأرض وتنقية النهر ، بل وفي إحداثه لو كان هذا الزرع والنخل والكرم محتاجاً إليه . والظاهر أنّه ليس منها ما يصرفه مالك البستان - مثلًا - في حفر بئر أو نهر أو بناء دولاب أو ناعور أو حائط ، ونحو ذلك ممّا يعدّ من مؤونة تعمير البستان ، لا من مؤونة ثمرته . نعم ، إذا صرف ذلك مشتري الثمرة ونحوه ؛ لأجل الثمر الذي اشتراه أو ملكه بالإجارة ، يكون من مؤونته . ولا يحسب منها اجرة المالك إذا كان هو العامل ، ولا اجرة المتبرّع بالعمل ، ولا اجرة الأرض والعوامل إذا كانت مملوكة له . بل الأحوط عدم احتساب ثمن العوامل والآلات التي يشتريها
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 518
مساهمون: الشيخ على المشكيني
ص٥١٨