2 التفسير
3 عاقبة مذنبي قوم لوط :
طالعتنا الآيات السابقة بقصة اللقاء بين ملائكة العذاب هؤلاء وبين
إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهذه الآيات تكمل لنا سير أحدث القصة فتبتدأ من خروجهم من عند
إبراهيم حتى لقائهم بلوط ( عليه السلام ) .
فنقرأ أولا فلما جاء آل لوط المرسلون .
فالتفت إليهم لوط قال إنكم قوم منكرون .
يقول المفسرون : قال لهم ذلك لما كانوا عليه من جمال الصورة ريعان
الشباب ، وهو يعلم ما كان متفشيا بين قومه من الانحراف الجنسي . . فمن جهة ، هم
ضيوفه ومقدمهم مبارك ولابد من إكرامهم واحترامهم ، ولكن المحيط الذي يعيشه
لوط ( عليه السلام ) مريض وملوث .
ولهذا ورد تعبير " سئ بهم " في الآيات المتعرضة لقصة قوم لوط في سورة
هود ، أي إن هذا الموضوع كان صعبا على نبي الله وقد اغتم لقدومهم لتوقعه يوما
عصيبا !
ولكن الملائكة لم يتركوه وهذه الهواجس طويلا حتى سارعوا إلى القول :
قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ، أي إننا جئنا بالعذاب الذي واعدتهم به
كثيرا ، وذلك لأنهم لم يعتنوا ولم يصدقوا بما ذكرته لهم .
ثم أكدوا له قائلين : وأتيناك بالحق ، أي العذاب الحتمي الجزاء الحاسم
لقومك الضالين .
ثم أضافوا لزيادة التأكيد : وإنا لصادقون .
فهؤلاء القوم قد قطعوا كل جسور العودة ولم يبق في شأنهم محلا للشفاعة
والمناقشة ، كي لا يفكر لوط في التشفع لهم وليعلم أنهم لا يستحقونها أبدا .
ثم قال الملائكة للوط : أخرج وأهلك من المدينة ليلا حين ينام القوم أو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 91
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩١