في سورة هود ، الآية ( 71 ) أن امرأة إبراهيم كانت واقفة بقربه عندما بشرته
الملائكة ، ويظهر كذلك أنها كانت امرأة عاقرا فبشروها أيضا وامرأته قائمة
فضحكت فبشرناها بإسحاق .
وكما هو معروف فإن سارة ، هي أم إسحاق ، ولإبراهيم ( عليه السلام ) ولد آخر أكبر من
إسحاق واسمه ( إسماعيل ) من ( هاجر ) - الأمة التي تزوجها إبراهيم .
كان إبراهيم يعلم جيدا أنه من المستبعد أن يحصل له ولد ضمن الموازين
الطبيعية ، ( ومع أن كل شئ مقدورا لله عز وجل ) ، ولهذا أجابهم بصيغة التعجب :
قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون . . هل البشارة منكم أم من
الله عز وجل وبأمره ، أجيبوني كي أزداد اطمئنانا ؟
إن تعبير " مسني الكبر " إشارة إلى ما كان يجده من بياض في شعره وتجاعيد
في وجهه وبقية آثار الكبر فيه .
ويمكن لأحد أن يشكل : بأن إبراهيم ( عليه السلام ) قد سبق بحالة مشابهة حينما ولد له
إسماعيل ( عليه السلام ) وهو في الكبر . . فلم التعجب من تكرار ذلك ؟
والجواب : أولا : كان بين ولادة إسماعيل وإسحاق ( على ما يقول بعض
المفسرين ) أكثر من عشر سنوات ، وبذلك يكون تكرار الولادة مع مضي هذه المدة
ضعيف الاحتمال .
وثانيا : إن حدوث ووقوع حالة مخالفة للموازين الطبيعية مدعاة للتعجب ،
وإذا ما تكررت فلا يمنع من التعجب لحدوثها وتكرارها مرة أخرى .
فولادة مولود جديد في هكذا سن أمر غير متوقع ، وإذا ما وقع فهو غريب
وعجيب في كل الأحوال ( 1 ) .
وعلى أية حال . . لم يدع الملائكة مجالا لشك أو تعجب إبراهيم حيث
قالوا بشرناك بالحق فهي بشارة من الله وبأمره ، فهي حق مسلم به .
هامش
1 - يذكر بعض المفسرين أن عمر إبراهيم عليه السلام عند ولادة ابنه إسماعيل كان ( 99 ) عاما ، وعند ولادة إسحاق كان عمره
( 112 ) عاما .