إن هؤلاء يتعاملون مع العالم بدون رعاية أي شكل من أشكال القانون أو
الضوابط والمعايير الدولية ، فإذا قام - مثلا - فدائي فلسطيني بإطلاق رصاصة
عليهم ، فإنهم بدلا عنها يقومون بقصف وتخريب المخيمات السكنية للاجئين ،
ومدارس الأطفال ، والمستشفيات . وهم في مقابل خسارتهم لقتيل واحد ، يقومون
بحصد المئات من الأنفس البريئة ويفجرون عددا كبيرا من البيوت .
إن هؤلاء يتجاهرون بعدم التزامهم ، بل بعدائهم لكل قرارات المنظمات
الدولية ، والكل يعرف أن جرأتهم في مواجهة العالم إنما كانت وما زالت مستمدة
من دعم القوى الاستعمارية الدولية لهم - وفي الطليعة منها أمريكا - من دون أن
يعني دعم هذه القوى لهم تبريرا لما يمتازون هم به من خصائص انحرافية ذاتية
في الفكر والأخلاق ، واستعداد قبلي للعلو والطغيان والفساد .
إنهم بعلوهم وفسادهم عليهم أن ينتظروا أولئك الذين وصفهم القرآن بقوله :
عبادا لنا أولي بأس شديد حيث ينالون جزاءهم ، وهو وعد إلهي قاطع في
قرآنه الكريم .
3 الثالثة : تطبيق الآيات على أحداث التاريخ الإسلامي :
في روايات عدة نرى انطباق الآيات أعلاه على بعض أحداث التاريخ
الإسلامي حيث يشير بعضها إلى أن الفساد الأول والثاني هو قتل الإمام علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، والعدوان على جنازة الإمام الحسن ( عليه السلام ) . وبعضها تشير إلى أن
المقصود من قوله تعالى : بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد هو الإشارة
إلى الإمام المهدي ( عليه السلام ) وأصحابه .
وفي روايات أخرى نقرأ أن المقصود ، هو نهضة مجموعة من المسلمين قبل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 411
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١١