دروس التاريخ وأحوال الأمم الماضية .
3 الثانية : تحمل الإنسان لتبعات أعماله :
الآيات الآنفة تشير إلى قاعدة مهمة ، وهي أن أعمال الإنسان سواء كانت
حسنة أم قبيحة فإن مردودها يعود إليه . صحيح أن الآيات تتحدث عن بني
إسرائيل ، ولكن القاعدة من الشمول والعموم بحيث تشمل كافة البشر على مر
التاريخ ( 1 ) .
إن الحياة والتاريخ يعكسان لنا الكثير من تلك النماذج التي أسست أعمالا
وسننا سيئة ، وسنت قوانين ظالمة ومبتدعة ، ولكنها في النهاية ، كانت ضحية ما
سنت وابتدعت وأسست ، وكانت نهايتها ونهاية من يلوذ بها الوقوع في نفس
الحفرة التي حفرتها للآخرين ، وبذلك نالت جزاءها بما اقترفت أيديها . إن
خصوصية هذا الأمر تتضح أكثر بالنسبة لأعمال الفساد وعلى الأخص العلو
والاستكبار ، فإن الإنسان لابد وأن يذوق في هذه الدنيا جزاء ما اقترف من
أسباب العلو والاستكبار والإفساد .
ولهذا السبب بالذات رأينا أن بني إسرائيل لاقوا جزاءهم السريع في الدنيا ،
من دون أن يعني ذلك انتفاء العقاب الأخروي إذ عاشوا طويلا واقع الشتات
والتشرد ، وذاقوا الكثير من السوء والمصائب . إننا اليوم نعيش مظاهر من فساد بني
إسرائيل وعلوهم وطغيانهم ، فهم قد اغتصبوا أرض الآخرين وطردوهم منها ،
وأذاقوا أهلها ألوان القتل والبطش والإرهاب ، وروعوا الأبناء وسبوا النساء ، بل لم
يحترموا حتى بيوت الله في بيت المقدس !
هامش
1 - نقرأ في الآية : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها بينما كان ينبغي أن يكون التعبير " عليها " لأن الإساءة
لا تكون في فائدة ونفع الإنسان بل هي في ضرره ! إن السبب في ذلك يعود إلى ضرورات التنسيق بين قسمي الجملة ، أو قد
يكون ذلك بسبب أن اللام هنا استخدمت بمعنى التخصيص لا بمعنى النفع والضرر . بعض المفسرين احتمل أيضا أن تكون اللام
بمعنى " إلى " .