بل ويأخذون منكم حتى بيت المقدس : وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول
مرة .
وهم لا يكتفون بذلك ، بل سيحتلون جميع بلادكم ويدمرونها عن آخرها :
وليتبروا ما علوا تتبيرا وفي هذه الحالة فإن أبواب التوبة الإلهية مفتوحة :
عسى ربكم أن يرحمكم .
وإن عدتم عدنا أي إن عدتم لنا بالتوبة فسوف نعود عليكم بالرحمة ،
وإن عدتم للإفساد عدنا عليكم بالعقوبة . وإذا كان هذا جزاؤكم في الدنيا ففي
الآخرة مصيركم جهنم : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( 1 ) .
* * *
2 ملاحظات
3 الأولى : الإفسادان التأريخيان لبني إسرائيل :
تحدثت الآيات أعلاه عن فسادين اجتماعيين كبيرين لبني إسرائيل ، يقود
كل منهما إلى الطغيان والعلو ، وقد لاحظنا أن الله سلط على بني إسرائيل عقب كل
فساد رجال أشداء شجعانا يذيقونهم جزاء فسادهم وعلوهم وطغيانهم ، هذا مع
استثناء الجزاء الأخروي الذي أعده الله لهم .
وبالرغم من اتساع تاريخ بني إسرائيل ، وتنوع الأحداث والمواقف فيه ، إلا
أن المفسرين يختلفون في كل المرات التي يتحدث القرآن فيها عن حدث أو
موقف من تاريخ بني إسرائيل وعلى سبيل التدليل على هذه الحقيقة تتعرض فيما
يلي للنماذج الآتية :
أولا : يستفاد من تاريخ بني إسرائيل بأن أول من هجم على بيت المقدس
هامش
1 - " حصير " مشتقة من " حصر " بمعنى الحبس ، وكل شئ ليس له منفذ للخروج يطلق عليه اسم " حصير " . ويقال للحصير
العادية حصيرا لأن خيوطها وموادها نسجت إلى بعضها البعض .