تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الآية التي تليها تفصل ما أجملته من إشارة إلى الإفسادين الكبيرين لبني إسرائيل والحوادث التي تلي ذلك على أنها عقوبة إلهية فتقول : فإذا جاء وعد أولاهما وارتكبتم ألوان الفساد والظلم والعدوان بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد . وهؤلاء القوم المحاربون الشجعان يدخلون دياركم للبحث عنكم : فجاسوا خلال الديار . وهذا الأمر لا مناص منه : وكان وعدا مفعولا . ثم تشير بعد ذلك إلى أن الإلطاف الإلهية ستعود لتشملكم ، وسوف تعينكم في النصر على أعدائكم ، فتقول : ثم رددنا لكم الكرة عليكم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( 1 ) . وهذه المنة واللطف الإلهي بكم على أمل أن تعودوا إلى أنفسكم وتصلحوا أعمالكم وتتركوا القبائح والذنوب لأنه : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها . إن الآية تعبر عن سنة ثابتة ، إذ أن محصلة ما يعمله الإنسان من سوء أو خير تعود إليه نفسه ، فالإنسان عندما يلحق أذى أو سوءا بالآخرين ، فهو في الواقع يلحقه بنفسه ، وإذا عمل للآخرين ، فإنما فعل الخير لنفسه ، أما بنو إسرائيل ، فهم مع الأسف لم توقظهم العقوبة الأولى ، ولا نبهتهم عودة النعم الإلهية مجددا ، بل تحركوا باتجاه الإفساد الثاني في الأرض وسلكوا طريق الظلم والجور والغرور والتكبر . تقول الآية في وصف المشهد الثاني أنه حين يحين الوعد الإلهي سوف تغطيكم جحافل من المحاربين ويحيق بكم البلاء إلى درجة أن آثار الحزن والغم تظهر على وجوهكم : فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم .
هامش
1 - " نفير " اسم جمع وهي بمعنى مجموعة من الرجال ، وقال بعض : هي من " نفر " . و " نفر " في الأصل على وزن " عفو " تعني الارتحال والإقبال على شئ . ولذلك يطلق على الجماعة المستعدة للتحرك باتجاه شئ بأنها في حالة " نفير " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 404 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي