شكورا .
والآية تخاطب بني إسرائيل بأنهم أولاد من كان مع نوح ، وعليهم أن يقتدوا
ببرنامج أسلافهم وآبائهم في الشكر لأنعم الله .
" شكور " صيغة مبالغة بمعنى " كثير الشكر " ، وأما كون بني إسرائيل ذرية من
كان مع نوح ، فإن ذلك قد يعود إلى أن من في الأرض جميعا ، بعد طوفان نوح ،
ومنهم بنو إسرائيل ، هم كلهم من سلالة الأبناء الثلاثة لنوح ، أي " سام " و " حام "
و " يافث " كما ورد في كتب التاريخ ، ومما لا شك فيه أن كل أنبياء الله شكورون ،
ولكن الأحاديث تعطي ميزة خاصة لنوح الذي كان دائم الشكر على كل نعمة ففي
كل شربة ماء ، أو وجبة غذاء ، أو وصول نعمة أخرى له فإنه يذكر الله فورا ويشكره
على نعمائه .
وفي حديث عن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) نقرأ قولهما إن نوحا كان يقرأ هذا
الدعاء في كل صباح ومساء ، " اللهم إني أشهدك أن ما أصبح أو أمس بي من نعمة
في دين أو دنيا فمنك ، وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى
ترضى ، وبعد الرضا " .
ثم أضاف الإمام : " هكذا كان شكر نوح " ( 1 ) .
بعد هذه الإشارة تدخل الآيات إلى تاريخ بني إسرائيل الملئ بالأحداث ،
فتقول : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن
علوا كبيرا .
كلمة " قضاء " لها عدة معان ، إلا أنها استخدمت هنا بمعنى " إعلام " أما
المقصود من " الأرض " في الآية - بقرينة الآيات الأخرى هي ارض فلسطين
المقدسة التي يقع المسجد الأقصى المبارك في ربوعها .
هامش
1 - يراجع تفسير مجمع البيان أثناء تفسير الآية .