إبراهيم ( عليه السلام ) .
1 - إن إبراهيم كان أمة .
وقد ذكر المفسرون أسبابا كثيرة للتعبير عن إبراهيم ( عليه السلام ) بأنه " أمة " وأهمها
أربع :
الأول : كان لإبراهيم شخصية متكاملة جعلته أن يكون أمة بذاته ، وشعاع
شخصية الإنسان في بعض الأحيان يزداد حتى ليتعدى الفرد والفردين
والمجموعة فتصبح شخصيته تعادل شخصية أمة بكاملها .
الثاني : كان إبراهيم ( عليه السلام ) قائدا وقدوة حسنة ومعلما كبيرا للإنسانية ، ولذلك
أطلق عليه أمة لأن " أمة " اسم مفعول يطلق على الذي تقتدي به الناس
وتنصاع له .
وثمة ارتباط معنوي خاص بين المعنيين الأول والثاني ، حيث أن الذي يكون
بمرتبة إمام صدق واستقامة لأمة ما ، يكون شريكا لهم في أعمالهم وكأنه نفس تلك
الأمة .
الثالث : كان إبراهيم ( عليه السلام ) موحدا في محيط خال من أي موحد ، فالجميع كانوا
يخوضون في وحل الشرك وعبادة الأصنام ، فهو والحال هذه " أمة " في قبال أمة
المشركين ( الذين حوله ) .
الرابع : كان إبراهيم ( عليه السلام ) منبعا لوجود أمة ، ولهذا أطلق القرآن عليه كلمة " أمة " .
ولا مانع من أن تحمل هذه الكلمة القصيرة الموجزة كل ما ذكر ما معان
كبيرة . .
نعم فقد كان إبراهيم أمة وكان إماما عظيما ، وكان رجلا صانع أمة ، وكان
مناديا بالتوحيد وسط بيئة اجتماعية خالية من أي موحد ( 1 ) .
هامش
1 - وفي الروايات عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن عبد المطلب : " يبعث يوم القيامة أمة وحده ، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء " لأنه كان
مدافعا عن التوحيد في بيئة الشرك وعبادة الأصنام . ( سفينة البحار ، ج 2 ، ص 139 ) .