ويستفاد من المحتوى العام للآية والآيات التالية أن الإسلام يوصي
بالاعتدال في تناول اللحوم ، فلا يكون المسلم كالذين حرموا على أنفسهم تناول
اللحم واكتفوا بالأغذية النباتية ، ولا كالذين أحلوا لأنفسهم أكل اللحوم أيا كانت
كأهل الجاهلية والبعض ممن يدعي التمدن في عصرنا الحاضر ، ممن يجيزون أكل
كل لحم ( كالسحالي والسرطان وأنواع الديدان ) .
3 جواب على سؤال :
وهنا يأتي السؤال التالي . . ذكرت الآية المباركة أربعة أقسام من الحيوانات
المحرمة الأكل أو أجزائها ، والذي نعلمه أن المحرم من اللحوم أكثر مما ذكر ، حتى
أن بعض السور القرآنية ذكرت من المحرمات أكثر من أربعة أقسام ( كما في الآية
( 3 ) من سورة المائدة ) .
فلماذا حددت الآية أربعة أشياء فقط ؟
وجواب السؤال - كما قلنا في تفسير الآية ( 145 ) من سورة الأنعام - : أن
الحصر الموجود في الآية هو حصر إضافي ، أي أن المقصود من استعمال " إنما "
في هذه الآيات لنفي وإبطال البدع التي كان يقول بها المشركون في تحريم بعض
الحيوانات ، وكأن القرآن يقول لهم : هذه الأشياء حرام ، لا ما تقولون !
وثمة احتمال آخر ، وهو أن تكون هذه المحرمات الأربعة هي المحرمات
الأصلية أو الأساسية ، حيث أن " المنخنقة " المذكورة في آية ( 3 ) من سورة المائدة
داخلة في إحدى الأقسام الأربعة ( الميتة ) .
أما المحرمات الأخرى من أجزاء الحيوانات أو أنواعها - كالوحوش - فتأتي
في الدرجة الثانية ، ولذا أتى حكم تحريمها بطريق سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعليه فيمكن
أن يكون الحصر في الآية حصرا حقيقيا - فتأمل .
وفي نهاية الآية سياقا مع الأسلوب القرآني عند تناوله ذكرت الحالات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 358
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٨