والموارد الاستثنائية ، يقول : فمن اضطر كأن يكون في صحراء ولا يملك غذاء
غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم .
" باغ " أو الباغي : ( من البغي ) بمعنى " الطلب " ، ويأتي هنا بمعنى طلب اللذة أو
تحليل ما حرم الله .
" عاد " أو العادي ، ( من العدو ) أي " التجاوز " ، ويأتي هنا بمعنى أكل المضطر
لأكثر من حد الضرورة .
وورد تفسير ( الباغي ) في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنه ( الظالم ) ، و ( العادي )
بمعنى ( الغاصب ) ، وجاء - أيضا - الباغي : هو الذي يخرج على إمام زمانه ،
والعادي ، هو السارق .
وإشارة الروايات المذكورة يمكن حملها على الاضطرار الحاصل عند
السفر ، فإذا سافر شخص ما طلبا للظلم والغصب والسرقة ثم اضطر إلى أكل هذه
اللحوم المحرمة فسوف لا يغفر له ذنبه ، حتى وإن كان لحفظ حياته من الهلاك
المحتم .
وعلى أية حال ، فلا تنافي بين ما ذهبت إليه التفاسير وبين المفهوم العام للآية ،
حيث يمكن جمعها .
وتأتي الآية التالية لتطرح موضوع تحريم المشركين لبعض اللحوم بلا سبب
أو دليل ، والذي تطرق القرآن إليه سابقا بشكل غير مباشر ، فتأتي الآية لتطرحه
صراحة حيث تقول : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا
حرام لتفتروا على الله الكذب ( 1 ) .
أي إن ما جئتم به ليس إلا كذبة صريحة أطلقتها ألسنتكم في تحليلكم أشياء
بحسب ما تهوى أنفسكم ، وتحريمكم لأخرى ! ( إشارة إلى الأنعام التي حرمها
هامش
1 - وهكذا أصل تركيب جملة ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب : اللام : . . لام التعليل ، " ما " في " لما تصف " . .
مصدرية ، و " الكذب " . . مفعول ل " تصف " . . فتكون العبارة : ( لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لتوصيف ألسنتكم الكذب ) .