يقولون إنما يعلمه بشر .
اختلف المفسرون في ذكر اسم الشخص الذي ادعى المشركون أنه كان يعلم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .
فعن ابن عباس : أنه رجل يدعى ( بلعام ) كان يصنع السيوف في مكة : وهو من
أصل رومي وكان نصرانيا .
واعتبره بعضهم : غلاما روميا لدى بني حضرم واسمه ( يعيش ) أو ( عائش )
وقد أسلم وأصبح من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقال آخرون : إن معلمه غلامين نصرانيين أحدهما اسمه ( يسار ) والآخر
( جبر ) وكان لهما كتاب بلغتهما يقرءانه بين مدة وأخرى بصوت عال .
واحتمل بعضهم : أنه ( سلمان الفارسي ) ، في حين أن سلمان الفارسي التحق
بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المدينة وأسلم على يديه هناك ، وأن هذه التهم التي أطلقها
المشركون كانت في مكة ، أضف إلى ذلك كون القسم الأعظم من سورة النحل مكي
وليس مدنيا .
وعلى أية حال ، فالقرآن أجابهم بقوة وأبطل كل ما كانوا يفترون ، بقوله :
لسان الذي يلحدون ( 1 ) إليه أعجمي ( 2 ) وهذا لسان عربي مبين .
فإن كان مقصودهم في تهمتهم وافترائهم أن معلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لألفاظ القرآن
هو شخص أجنبي لا يفقه من العربية وبلاغتها شيئا فهذا في منتهى السفة ، إذ كيف
يمكن لفاقد ملكة البيان العربي أن يعلم هذه البلاغة والفصاحة التي عجز أمامها
أصحاب اللغة أنفسهم ، حتى أن القرآن تحداهم بإتيان سورة من مثله فما
هامش
1 - يلحدون : من الإلحاد بمعنى الانحراف عن الحق إلى الباطل ، وقد يطلق على أي انحراف ، والمراد هنا : إن الكاذبين يريدون
نسبة القرآن إلى إنسان ويدعون بأنه معلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
2 - الإعجام والعجمة لغة : بمعنى الإبهام ، ويطلق الأعجمي على الذي في بيانه لحن ( نقص ) سواء كان من العرب أو من
غيرهم ، وباعتبار أن العرب ما كانوا يفهمون لغة غيرهم فقد استعملوا اسم ( العجم ) على غير العرب .