وبعد الإجابة على هذه الأسئلة لا يبقى لنا إلا أن نقول : ليس النسخ سوى
برنامج مؤقت في مراحل انتقالية .
( لقد بحثنا موضوع النسخ في تفسير الآية ( 36 ) من سورة البقرة - فراجع ) .
وتستمر الآية التالية بنفس الموضوع ، وللتأكيد عليه تأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن :
قل نزله روح القدس من ربك بالحق .
" روح القدس " أو ( الروح المقدسة ) هو أمين الوحي الإلهي " جبرائيل
الأمين " ، وبواسطته كانت الآيات القرآنية تتنزل بأمر الله تعالى على النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سواء الناسخ منها أو المنسوخ .
فكل الآيات حق ، وهدفها واحد يتركز في توجيه الإنسان ضمن التربية
الربانية له ، وظروف وتركيبة الإنسان استلزمت وجود الأحكام الناسخة
والمنسوخة في العملية التربوية .
ولهذا ، جاء في تكملة الآية المباركة : ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى
للمسلمين .
يقول صاحب تفسير الميزان : إن تعريف الآثار بتخصيص التثبيت بالمؤمنين
والهدى والبشرى للمسلمين إنما هو لما بين الإيمان والإسلام من الفرق ، فالإيمان
للقلب ونصيبه التثبيت في العلم والإذعان ، والإسلام في ظاهر العمل ومرحلة
الجوارح ونصيبها الاهتداء إلى واجب العمل والبشرى بأن الغاية هي الجنة
والسعادة .
وعلى أية حال ، فلأجل تقوية الروح الإيمانية والسير في طريق الهدى
والبشرى لابد من برامج قصيرة الأمد ومؤقتة ، وبالتدريج يحل البرنامج النهائي
الثابت محلها ، وهو سبب وجود الناسخ والمنسوخ في الآيات الإلهية .
وبعد أن فند القرآن شبهات المشركين يتطرق لذكر شبهة أخرى ، أو على
الأصح لذكر افتراء آخر لمخالفي نبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول : ولقد نعلم أنهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 331
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣١