الله يأمر بالعدل والإحسان وقرأها علي إلى آخرها ، فقر الإسلام في قلبي .
وأتيت عمه أبا طالب فأخبرته فقال : يا آل قريش ، اتبعوا محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترشدوا ،
فإنه لا يأمركم إلا بمكارم الأخلاق ، وأتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه
الآية فقال : إن كان محمد قاله فنعم ما قال ، وإن قاله ربه فنعم ما قال ) ( 1 ) .
ونقرأ في حديث آخر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأ هذه الآية على الوليد بن المغيرة
فقال : ( يا ابن أخي ( 2 ) أعد ، فأعاد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال الوليد : إن له لحلاوة ، وإن عليه
لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسلفه لمغدق ، وما هو قول البشر ) ( 3 ) .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " جماع التقوى في قوله تعالى : إن الله يأمر
بالعدل والإحسان ( 4 ) .
ونستفيد من هذه الأحاديث - وأحاديث أخرى أن الآية تعتبر دستور عمل
إسلامي عام ، وتمثل أحد مواد القانون الأساسي للإسلام في كل زمان ومكان ،
حتى روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه كان يقرأ الآية المباركة قبل الانتهاء من خطبة
الجمعة ثم يقول بعدها : " اللهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى " ( 5 ) ثم ينزل من
على المنبر .
فإحياء الأصول الثلاثة " العدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى " ، ومكافحة
الانحرافات الثلاث " الفحشاء والمنكر ، والبغي " على صعيد العالم كفيل بأن يجعل
الدنيا عامرة بالخير ، وهادئة من كل اضطراب ، وخالية من أي سوء وفساد ، وإذا
روي عن ابن مسعود ( الصحابي المعروف ) قوله : ( هذه الآية أجمع آية في كتاب
الله للخير والشر ) فهو للسبب الذي ذكرناه .
هامش
1 - مجمع البيان ، ذيل تفسير الآية مورد البحث .
2 - قال هذا لأنه عم أبي جهل وكلاهما من قريش .
3 - مجمع البيان : ذيل تفسير الآية مورد البحث .
4 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 78 .
5 - الكافي على ما نقل عنه تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 77 .