رجلا خرجوا إلى عقاب مكة أيام الحج على طريق الناس على كل عقبة أربعة
منهم ليصدوا الناس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذا سألهم الناس عما أنزل على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا : أحاديث الأولين وأباطيلهم .
2 التفسير
3 حمل أوزار الآخرين :
دار الحديث في الآيات السابقة حول عناد المستكبرين واستكبارهم أمام
الحق ، وسعيهم الحثيث في التنصل عن المسؤولية وعدم التسليم للحق .
أما في هذه الآيات فيدور الحديث حول منطق المستكبرين الدائم ، فيقول
القرآن : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين فليس هو وحي
إلهي ، بل أكاذيب القدماء .
وكانوا يرمون بكلامهم المؤذي هذا إلى أمرين :
الأول : الإيحاء بأن مستوى تفكيرهم وعلميتهم أرقى مما أنزل الله !
الثاني : ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن هو إلا أساطير الأولين قد صيغت بعبارات
جذابة لتنطلي على عوام الناس ، وهذا ليس بالجديد ، وما محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا معيد لما
جاء به الأولون من أساطير .
" الأساطير " ( 1 ) : جمع أسطورة ، وتطلق على الحكايات والقصص الخرافية
والكاذبة ، وقد وردت هذه الكلمة تسع مرات في القرآن الكريم نقلا عن لسان
الكفار ضد الأنبياء تبريرا لمخالفتهم الدعوة إلى الله عز وجل .
وفي جميع المواطن ذكروا معها كلمة " الأولين " ليؤكدوا أنها ليست بجديدة
وأن الأيام ستتجاوزها ! حتى وصل بهم الحال ليغالوا فيما يقولون ، كما جاء عن
هامش
1 - يعتبرها البعض جمع الجمع ، فالأساطير جمع أسطار ، والأساطير جمع سطر . . ويعتبرها البعض الآخر جمعا ليس له مفرد
من جنسه . . إلا أن المشهور ما ذكرناه أعلاه .