ووضوح ! ! !
ثم تتطرق الآية الأخيرة إلى علم الله في الغيب والشهادة : لا جرم أن الله
يعلم ما يسرون وما يعلنون .
والآية في واقعها تهديد للكفار وأعداء الحق ، بأن الله عز وجل ليس بغافل
عنهم ، سرهم وعلانيتهم ، وكل سينال جزاءه بما غرفت يداه .
فهم مستكبرون وأنه لا يحب المستكبرين ، والاستكبار على الحق من
علامات الجهل بالله عز وجل .
إن كلمة " لاجرم " متكون من " لا " و " جرم " وتستعمل عادة للتأكيد بمعنى
( قطعا ) ، وأحيانا بمعنى ( لابد ) ، وفي بعض الأحيان تستعمل كقسم مثل : ( لا جرم
لأفعلن ) .
أما كيف أمكن استخراج هذه المعاني من كلمة " لا جرم " فذلك لأن " جرم "
في الأصل بمعنى القطف وقطع الثمار من الأشجار ، وعندما تدخل عليها " لا "
يكون مفهومها : أن لا شئ يستطيع قطع هذا الموضوع ومنعه من التحقق ، ولهذا
يستفاد منها معاني : قطعا ، ولابد ، وأحيانا القسم .
* * *
2 بحث
3 من هم المستكبرون ؟
وردت كلمة الاستكبار في آيات كثيرة من القرآن الكريم باعتبارها إحدى
الصفات الذميمة الخاصة بالكفار ، ولتعطي معنى التكبر عن قبول الحق .
ففي الآية السابقة من سورة نوح : وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا
أصابعهم في أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا .
وفي الآية الخامسة من سورة المنافقين : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 162
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٢