رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون .
وكذلك في الآية الثامنة من سورة الجاثية : يسمع آيات الله تتلى عليه ثم
يصر مستكبرا كأن لم يسمعها .
ومن أقبح ألوان التكبر ذلك الذي يقف أمام قبول الحق فيرفضه ، لأنه يغلق
على الإنسان جميع سبل الهداية ويتركه يتخبط في متاهات المعاصي والضلال .
ويصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الشيطان بأنه : " سلف المستكبرين " ( 1 ) لأنه أول من
خطا في طريق مخالفة الحق بعدم تسليمه للحقيقة الربانية التي تقول : إن أدم
أكمل منه .
صحيح أن زهو المال قد يوقع الإنسان في حالة الاستكبار ، إلا أن المسألة
أكبر من ذلك وأشمل ، فكل رافض لقبول الحق مستكبر وإن كان فقيرا .
ونختم البحث برواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " ومن ذهب يرى أن له
على الآخر فضلا فهو من المستكبرين ، فقلت : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية
إذا رآه مرتكبا للمعاصي ؟ فقال : هيهات هيهات ! فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى
وأنت موقوف تحاسب ، أما تلوت قصة سحرة موسى ( عليه السلام ) " ( 2 ) .
( حين وقف السحرة يوما في مقابل موسى ( عليه السلام ) إرضاء لفرعون وطمعا في
جوائزه ، ولكنهم انقلبوا فجأة لما تبين لهم الحق واعتنقوه وما هابوا تهديد فرعون ،
وبقوا على رفضهم في عديم التسليم للطاغية ، فكانت النتيجة أن عفا الله عنهم
ورحمهم ) .
* * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة القاصعة .
2 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 48 عن ( روضة الكافي ) .