وبلا شك ، يلعب هذا البعد دورا مهما في حياة البشر ، وينبغي العمل على
إشباعه بشكل صحيح وسالم بعيدا عن أي نوع من الإفراط والتفريط . .
فلا فرق بالنتيجة بين من غرق في عبادة التجميل والزينة ، وبين من أهملها
وعاش حالة الجفاف الجمالي ، لأن الأول مارس الإفراط الباعث على تلف
رأسماله وبات سببا في إيجاد الفواصل الطبقية المصاحب لقتل كل ما يمت
للمعنويات بصلة ، والثاني مارس التفريط الباعث على الخمود والركود . فالإثنان
معا عملا بما لا ينبغي أن يعمله أي إنسان ذو فطرة سليمة بكافة أبعادها .
ولهذا أوصى الإسلام كثيرا بالتزين المعقول الخالي من أي إسراف مثل : لبس
اللباس الجيد ، التطيب بالعطور ، استعمال الأحجار الكريمة . . . الخ .
ثم يتطرق القرآن إلى الفائدة الثالثة في البحار : حركة السفن على سطح
مياهها ، كوسيلة مهمة لتنقل الإنسان ونقل ما يحتاجه ، فيقول : وترى الفلك
مواخر فيه ، وما أجمل ما تقع عليه أنظار راكبي السفينة حين حركتها على سطح
البحار والمحيطات .
وأعطاكم الله هذه النعمة لتستفيدوا منها في التجارة أيضا ولتبتغوا من
فضله ( 1 ) .
وبعد ذكر هذه النعم التي تستلزم من الإنسان العاقل أن يشكر واهبها ، يأتي
في ذيل الآية : ولعلكم تشكرون .
" الفلك " : أي السفينة ، وتأتي بصيغتي المفرد والجمع .
" مواخر " جمع " ماخرة " ( من مادة مخر ) على وزن ( فخر ) بمعنى شق الماء
يمينا وشمالا ، وتطلق على صوت الرياح الشديد أيضا ، وباعتبار السفن عند
حركتها تشق الماء بمقدمتها فيطلق عليها اسم ( الماخر ) أو الماخرة .
هامش
1 - ابتدأت عبارة ولتبتغوا من فضله بواو العطف بما يستوجب تقدم المعطوف وهو هنا مقدرا ، تقديره " لتنتفعوا بها
ولتبتغوا من فضله " .