البشرية وحياة جميع الكائنات الحية على سطح الكرة الأرضية .
فما أكبرها من نعمة حين جعلت البحار في خدمة الإنسان . . .
ثم يشير الباري سبحانه إلى ثلاثة أنواع من منافع البحار : لتأكلوا منه لحما
طريا فقد جعل الله في البحار لحما ليتناوله الإنسان من غير أن يبذل أدنى جهد
في تربية ، بل أوجدته ونمته يد القدرة الإلهية ، وقد خصه بالطراوة ، فمع الأخذ
بنظر الاعتبار أن اللحوم غير الطازجة متوفرة في ذلك الزمان وفي هذا الزمان
على السواء ندرك جيدا أهمية هذه النعمة ، وفي ذلك إشارة أيضا إلى أهمية
اللحوم الطازجة .
ومع ما شهدته الحياة البشرية من التقدم والتمدن المدني في كافة أصعدة
الحياة لا زال البحر أحد المصادر الرئيسية للتغذية ، ويصاد سنويا مئات الآلاف
من الأطنان من الأسماك الطرية التي أوجدتها ورعتها يد اللطف الإلهية لأجل
الإنسان .
ونجد أنظار العلماء متجهة صوب البحار في قبال ما سيهدد البشرية من خطر
نقص المواد الغذائية في المستقبل جراء الزيادة السكانية الهائلة ، آملين خيرا بأن
البحار ستسد مقدارا ملحوظا من ذلك النقص ، بواسطة تربية وتكثير أنواع
الأسماك .
ومن جهة أخرى وضعوا عدة مقررات لمنع تلوث مياه البحار للحد من تلف
نسل الحيوانات البحرية ، وكل ذلك يوضح ما في الآية المذكورة من مسائل علمية
طرحت على البشرية قبل أربعة عشر قرنا .
ومن فوائد البحار أيضا تلك المواد التجميلية المستخرجة من قاعه :
وتستخرجوا منه حلية تلبسونها .
الحس الجمالي من الأمور الفطرية التي فطر الإنسان عليها وهو الباعث على
إثارة الشعر والفن الأصيل وما شاكلها عنده .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 150
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٠