وبالرغم من أن المفسرين أعطوا معاني كثيرة لهذه الكلمة في تفسيرهم
للآية ، ولكنها في الغالب تعود إلى مفهوم جامع وكلي فمثلا فسرها البعض بالميل ،
وفسرها البعض ب " التعاون " ، وفسرها البعض ب " إظهار الرضا " ، وفسرها
آخرون ب " المودة " ، كما فسرها جماعة بالطاعة وطلب الخير ، وكل هذه المعاني
ترجع إلى الاعتماد والاتكاء كما هو واضح .
3 2 - في أي الأمور لا ينبغي الركون إلى الظالمين ؟
بديهي أنه في الدرجة الأولى لا يصح الاشتراك معهم في الظلم أو طلب
الإعانة منهم ، وبالدرجة الثانية الاعتماد عليهم فيما يكون فيه ضعف المجتمع
الإسلامي وسلب استقلاله واعتماده على نفسه وتبديله إلى مجتمع تابع وضعيف
لا يستحق الحياة ، لأن هذا الركون ليس فيه نتيجة سوى الهزيمة والتبعية للمجتمع
الإسلامي .
وأما ما نلاحظه أحيانا من مسائل التبادل التجاري والروابط العلمية بين
المسلمين والمجتمعات غير الإسلامية على أساس حفظ منافع المسلمين
واستقلال المجتمعات الإسلامية وثباتها ، فهذا ليس داخلا في مفهوم الركون إلى
الظالمين ولم يكن شيئا ممنوعا من وجهة نظر الإسلام ، وفي عصر النبي
نفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأعصار التي تلته كانت هذه الأمور موجودة وطبيعية أيضا .
3 3 - فلسفة تحريم الركون إلى الظالمين
الركون إلى الظالمين يورث مفاسد كثيرة لا تخفى على أحد بصورتها
الاجمالية ولكن كلما تفحصنا في هذه المسألة أكثر اكتشفنا مسائل دقيقة جديدة .
فالركون إلى الظالمين يبعث على تقويتهم ، وتقويتهم مدعاة إلى اتساع رقعة
الظلم والفساد في المجتمعات ، ونقرأ في الأوامر الإسلامية أن الإنسان ما لم يجبر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 83
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٣