معاندين . . . وفي سبيل بناء مجتمع سالم وحضارة انسانية زاهرة فالاستقامة في
هذا الطريق ليس أمرا هينا .
والأمر الآخر : أن تحمل هذه الاستقامة هدفا إلهيا فحسب ، وأن تكون
الوساوس الشيطانية بعيدة عنها تماما ، أي أن تكتسب هذه الاستقامة أكبر
القدرات السياسية والاجتماعية من أجل الله .
والأمر الثالث : مسألة قيادة أولئك الذين رجعوا إلى طريق الحق وتعويدهم
على الاستقامة أيضا .
والأمر الرابع : المواجهة والمبارزة في مسير الحق والعدالة والقيادة
الصحيحة وصد كل أنواع التجاوز والطغيان ، فكثيرا ما يبدي بعض الناس منتهى
الاستقامة في سبيل الوصول للهدف ، لكن لا يستطيعون أن يراعوا مسألة العدالة ،
وغالبا ما يبتلون بالطغيان والتجاوز عن الحد .
أجل . . . مجموع هذه الأمور وتواليها على النبي حملته مسؤولية كبرى ،
حتى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما رئي ضاحكا . . . وشيبته هذه الآية من الهم .
وعلى كل حال فإن هذا الأمر لم يكن للماضي فحسب ، بل هو للماضي
والحاضر والمستقبل ، وهو للأمس واليوم والغد القريب والغد البعيد أيضا .
واليوم مسؤوليتنا المهمة - نحن المسلمين أيضا ، وبالخصوص قادة الإسلام
- تتلخص في هذه الكلمات الأربعة . وهي : الاستقامة ، والإخلاص ، وقيادة
المؤمنين ، وعدم الطغيان والتجاوز . ودون ربط هذه الأمور بعضها إلى بعض فإن
النصر على الأعداء الذين أحاطونا من كل جانب من الداخل والخارج ،
واستفادوا من جميع الأساليب الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية
والعسكرية . . . هذا النصر لا يكون سوى أوهام في مخيلة المسلمين .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨١