يكون ضيفي ولا أعلم به وأنت تعلم بذلك ؟ !
ثالثا : حتى أنتم في الواقع لا تؤمنون بذلك في قرارة أنفسكم ، بل أم بظاهر
من القول .
ولهذا السبب نرى المشركين عندما تضيق بهم المشاكل الحياتية يلوذون
بالله ، لأنهم يعلمون في قلوبهم أن الأصنام لا يمكن أن تعمل لهم شيئا ، كما بين
القرآن الكريم حالهم في الآية ( 65 ) من سورة العنكبوت حيث يقول تعالى :
فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم
يشركون .
رابعا : إن المشركين ليس لهم إدراك صحيح ، وبما أنهم تابعين لأهوائهم
وتقليدهم الأعمى ، فإنهم غير قادرين على أن يقضوا بالحق وبشكل صحيح ،
ولهذا السبب ضلوا الطريق ، يقول تعالى : بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا
عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد .
وقد قلنا مرارا : إن هذا الضلال ليس جبرا ، ولا هو اعتباطيا وبدون حساب ،
بل الإضلال الإلهي انعكاس لما يقوم به الإنسان من الأعمال السيئة التي تجره
إلى الضياع ، وبما أن هذه الخاصية قد جعلها الله سبحانه وتعالى لمثل هذه
الأعمال فلذلك نسب هذا العمل إليه .
ويشير القرآن الكريم في الآية الأخيرة من هذه المجموعة إلى العقاب الأليم
الذي يشملهم في الدنيا والآخرة ، الشقاء والهزيمة والحرمان وغيرها ، حيث
تقول : لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق لأنها دائمة ومستمرة ،
جسدية وروحية ، وفيها أنواع الآلام .
وإذا اعتقدوا بأن لهم طريقا للفرار أو سبيلا للدفاع في مقابل ذلك ، فإنهم في
اشتباه كبير ، لأن وما لهم من الله من واق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 422
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٢