وألحقني بالصالحين .
وليس معنى هذا الكلام طلب الموت من الله ، كما تصوره ابن عباس فقال : لم
يطلب أحد من الأنبياء الموت من الله إلا يوسف ، فعندما توفرت له أسباب
حكومته تأجج العشق ( والتعلق بالله ) في نفسه فتمنى لقاء الله .
بل طلب يوسف إنما كان الشرط والحالة فحسب ، أي أنه طلب أن يكون
عند الوفاة مؤمنا مسلما ، وقد كان إبراهيم ويعقوب يوصيان أبناءهما بهذه الوصية
أيضا بقولهما لهم : فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون . ( 1 )
وقد اختار كثير من المفسرين هذا المعنى .
3 6 - هل جاءت أم يوسف إلى مصر
يستفاد من ظاهر الآيات - آنفة الذكر - بصورة جيدة أن أم يوسف كانت
يومئذ حية ، وقد جاءت مع يعقوب وأبنائها إلى مصر ، وسجدت شاكرة هذه
النعمة . إلا أن بعض المفسرين يصرون على أن أم يوسف " راحيل " كانت قد
انتقلت من الدنيا يومئذ ، وإنما التي جاءت إلى مصر خالته التي تعد بمثابة أمه .
ونقرأ في سفر التكوين من التوراة - الفصل 35 الجملة 18 - أن راحيل بعد
أن ولدت بنيامين رحلت عن الدنيا . وجاء في بعض الروايات عن ( وهب بن
منبه ) و ( كعب الأحبار ) هذا المعنى ذاته أيضا ، ويبدو أنه مأخوذ من التوراة .
وعلى أي حال ، فليس بوسعنا أن نغضي عن ظاهر آيات القرآن التي تقول :
إن أم يوسف كانت حية آنئذ ، ونؤول ذلك ونوجهه دون أي دليل .
3 7 - عدم ذكر القصة للأب :
نقرأ في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال ( عليه السلام ) : " قال يعقوب ليوسف :
هامش
1 - البقرة ، 132 .