نعمة الأمن أساس جميع النعم ، والحق أنها كذلك ، لأنه متى ذهبت نعمة الأمن ،
فإن سائر مسائل الرفاه والمواهب المادية والمعنوية يحدق بها الخطر .
ففي جو أو محيط غير آمن ، ليس بالمقدور إطاعة الله فيه ولا الحياة الحرة
الكريمة ، كما ليس بمقدور الإنسان أن يفكر تفكيرا مطمئنا هادئا ، ولا السعي
والجد والجهاد نحو تحقق الأهداف الاجتماعية أيضا .
وهذه الجملة لعلها إشارة إلى هذه اللطيفة ، وهي أن يوسف يريد أن يقول : إن
أرض مصر في عهدي وحكومتي ليست هي تلك الأرض في عهد الفراعنة
وحكمهم ، فأولئك الظالمون المستكبرون المستثمرون الأنانيون ولوا ومضوا كما
مضى ذلك التعذيب والأذى ، فالجو جو آمن تماما .
3 4 - أهمية مقام العلم :
ومرة أخرى يعول يوسف ( عليه السلام ) في انتهاء عمله وأمره على مسألة علم تعبير
الرؤيا ، ويجعل هذا العلم البسيط - ظاهرا - إلى جانب تلك الحكومة العظمى ومن
دون منازع ، وهذا يكشف عن تأكيده على أهمية العلم مهما كان بسيطا ، فيقول :
رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث .
3 5 - حسن العاقبة :
قد يتقلب الإنسان في طول عمره في أشكال مختلفة متعددة ، إلا أن من
المسلم به أن الصفحات الأخيرة من حياته أهم من جميع ما مضى عليه ، لأن
سجل عمره ينتهي بانتهائها ويتعلق الحكم النهائي ، لذا فإن الرجال المؤمنين
يطلبون من الله دائما أن تكون هذه الصفحات من العمر مشرقة نيرة ، وأن يختم لهم
بالخير .
ونجد يوسف ( عليه السلام ) يطلب من الله - هنا - هذا الأمر نفسه فيقول : توفني مسلما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٩