يصعب تركها ، فمن وعلى كل حال ، فإن أي وقت لترك هذا العمل القبيح لا يعد
خارجا عن أوانه ، بل لابد من التصميم الجاد .
ولا ريب أن الحيرة والاضطراب النفسي قد يجر هؤلاء إلى استعمال المواد
المخدرة والمشروبات الكحولية ، كما يجرهم إلى انحرافات أخلاقية أخرى ،
وهذا بنفسه شقاء عظيم .
الطريف أننا نقرأ في الروايات الإسلامية عبارة موجزة وذات معنى كبير
تشير إلى هذه المفاسد ، ومن هذه الروايات ما نقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن رجلا
سأله : لم حرم الله اللواط ؟ فقال سلام الله عليه : " من أجل أنه لو كان إيتان الغلام
حلالا لاستغني الرجال عن النساء وكان فيه قطع النسل وتعطيل الفروج وكان في
إجازة ذلك فساد كبير " ( 1 ) .
وما يجدر ذكره أن أحد العقوبات الشرعية لهذا العمل أن الإسلام حرم
الزواج من أخت المفعول وأمه وبنته على الفاعل ، أي إذا تحقق اللواط قبل
الزواج فعندئذ يحرم الزواج منهن حرمة مؤبدة .
وآخر ما ينبغي التذكير به هنا من المسائل الدقيقة ، أن جر الأفراد إلى مثل
هذا الانحراف الجنسي له أسباب وعلل مختلفة ، حتى من ضمنها أحيانا طريقة
التعامل والمعاشرة من قبل الوالدين مع أبنائهما ، أو الغفلة عنهم وعدم مراقبة من
معهم من بني جنسهم ، وطريقة معاشرتهم ومنامهم معا في بيت واحد ، كل ذلك له
أثره الفاعل في هذا التلوث والانحراف .
نحن نقرأ في أحوال قوم لوط أن سبب انحرافهم وتلوثهم بهذا الذنب أنهم
كانوا قوما بخلاء ، ولما كانت مدنهم على قارعة الطريق التي تمر بها قوافل الشام
ولم يكونوا ليرغبوا في استضافة العابرين من المسافرين ، كانوا يوحون إليهم
بداية الأمر أنهم يريدون أن يعتدوا عليهم جنسيا ليفر منهم الضيوف والمسافرون ،
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 252 .