ولكن بعض المفسرين - كصاحب المنار - يعتقد أن مطر الأحجار إما أن
يكون قبل أن يقلب عاليها سافلها ، أو مقترن مع القلب ، وذلك لينال بعض الافراد
الذين التجأوا إلى زاوية أو معزل ولم يدفنوا تحت الأنقاض جزاءهم العادل ولا
تبقى لهم فرصة للهروب .
والرواية التي تقول : إن امرأة لوط حين سمعت الصوت والتفتت لترى ما
حدث أصابها حجر في الحال فقتلها ، هذه الرواية تدل على أن الأمرين " القلب
ووابل المطر " حدثا مقترنين .
ولكن لو تجاوزنا عن ذلك فما يمنع أن يكون وابل الأحجار - لتشديد
العذاب - بعد قلب المدن عاليها سافلها ، لتتوارى أرضهم وتنمحي آثارها تماما .
3 4 - لماذا العلامة المتميزة ؟ !
قلنا : إن جملة مسومة عند ربك تفهمنا هذه المسألة الدقيقة ، وهي أن
هذه الأحجار كانت ذوات علائم خاصة ومميزة عند الله سبحانه . . . ولكن كيف
كانت علاماتها ؟ هناك أقوال بين المفسرين . . . فقال بعضهم : كان في هذه الأحجار
علامات تدل على أنها ليست كسائر الأحجار " العادية " بل هي خاصة لنزول
العذاب الإلهي لئلا تختلط مع سقوط الأحجار الأخرى ، ولذا قال آخرون : إن هذه
الأحجار لم يكن لها شبه مع أحجار الأرض بل تدل مشاهدة وضعها على أنها
أحجار سماوية نزلت إلى الكرة الأرضية من خارجها .
وقال آخرون : هي علامات في علم الله ، إن كل حجر منها يصيب شخصا
بعلامته أو يستهدف نقطة معينة ، وهي إشارة إلى دقة الحساب في عقاب الله
وجزائه بحيث يعلم أي شخص يصيبه أي حجر ! وليس المسألة اعتباطية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 26
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦