تنتصر النفس ، إلا أن النتيجة والكفة الراجحة هي للعقل والإيمان .
ومن أجل الوصول إلى هذه المرحلة لابد من الجهاد الأكبر ، والتمرين
الكافي ، والتربية في مدرسة الأستاذ ، والاستلهام من كلام الله وسنن الأنبياء
والأئمة ( عليهم السلام ) .
وهذه المرحلة هي التي أقسم الله بها في سورة القيامة قسما يدل على
عظمتها لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة .
المرحلة الثالثة : " النفس المطمئنة " وهي المرحلة التي توصل الإنسان بعد
التصفية والتهذيب الكامل إلى أن يسيطر على غرائزه ويروضها فلا تجد القدرة
للمواجهة مع العقل والإيمان ، لأن العقل والإيمان بلغا درجة من القوة بحيث لا
تقف أمامهما الغرائز الحيوانية .
وهذه هي مرحلة الاطمئنان والسكينة . . . الاطمئنان الذي يحكم المحيطات
والبحار حيث لا يظهر عليها الإنهزام أمام أشد الأعاصير .
وهذا هو مقام الأنبياء والأولياء وأتباعهم الصادقين ، أولئك الذين تدارسوا
الإيمان والتقوى في مدرسة رجال الله ، وهذبوا أنفسهم سنين طوالا ، وواصلوا
الجهاد الأكبر إلى آخر مرحلة .
وإليهم وإلى أمثالهم يشير القرآن الكريم في سورة الفجر يا أيتها النفس
المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي .
اللهم أعنا لنستضئ بنور آياتك ، ونصعد أنفسنا الأمارة إلى اللوامة ومنها
إلى النفس المطمئنة . . ولنجد روحا مطمئنا لا يضطرب ولا يتزلزل أمام طوفان
الحوادث ، وأن نكون أقوياء أمام الأعداء ، ولا تبهرنا زخارف الدنيا وزبارجها ،
وأن نصبر على البأساء والضراء .
اللهم ارزقنا العقل لننتصر على أهوائنا . . ونورنا إذا كنا على خطأ بالتوفيق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 234
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٤