3 3 - الحفاظ على الشرف خير من الحرية الظاهرية
رأينا أن يوسف لم يدخل السجن لطهارة ثوبه فحسب ، بل لم يكن مستعدا
للخروج من السجن حتى يعود مبعوث الملك ويجري التحقيقات حول النسوة
اللائي قطعن أيديهن لتثبت براءته ويخرج من السجن مرفوع الرأس . . . لا أن
يخرج كأي مجرم ملوث يشمله عفو الملك ! ! وذلك ذل وأي ذل ! وهذا درس لكل
الناس في الماضي والحاضر والمستقبل .
3 4 - النفس الأمارة " المتمردة "
يقسم علماء النفس والأخلاق النفس " وهي الإحساسات والغرائز
والعواطف الإنسانية " إلى ثلاثة مراحل ، وقد أشار إليها القرآن المجيد :
المرحلة الأولى : " النفس الأمارة " وهي النفس التي تأمر الإنسان بالذنب
وتجره إلى كل جانب ، ولذا سموها " أمارة " وفي هذه المرحلة لا يكون العقل
والإيمان قد بلغا مرحلة من القدرة ليكبحا جماحها ، بل في كثير من المواقع
يستسلمان للنفس الأمارة ، وإذا تصارعت النفس الأمارة مع العقل في هذه
المرحلة فإنها ستهزمه وتطرحه أرضا .
وهذه المرحلة هي التي أشير إليها في الآية المتقدمة ، وجرت على لسان
امرأة العزيز بمصر ، وجميع شقاء الإنسان أساسه النفس الأمارة بالسوء .
المرحلة الثانية : " النفس اللوامة " وهي التي ترتقي بالإنسان بعد التعلم والتربية
والمجاهدة ، وفي هذه المرحلة ربما يخطئ الإنسان نتيجة طغيان الغرائز ، لكن
سرعان ما يندم وتلومه هذه النفس ، ويصمم على تجاوز هذا الخطأ والتعويض
عنه ، ويغسل قلبه وروحه بماء التوبة .
وبعبارة أخرى : في المواجهة بين النفس والعقل ، قد ينتصر العقل أحيانا وقد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 233
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٣