أن يسيئوا إليك .
3 2 - الهزائم التي تكون سببا للتيقظ
لا تكون الهزائم هزائم دائما ، بل - في كثير من الأحيان - تعد الهزيمة هزيمة
في الظاهر إلا أنها في الباطن نوع من الانتصار المعنوي ، وهذه هي الهزائم التي
تكون سببا لتيقظ الإنسان ، وتشق حجب الغفلة والغرور عنه ، وتعد نقطة انعطاف
جديدة في حياته .
فامرأة العزيز التي تدعى " زليخا " أو " راعيل " وإن ابتليت في عملها بأشد
الهزائم ، لكن هذه الهزيمة في مسير الذنب كانت سببا لأن تنتبه ويتيقظ وجدانها
النائم ، وأن تندم على ما فات من عملها . . والتفتت إلى ساحة الله . وما ينقل من
قصتها بعد لقائها ليوسف وهو عزيز مصر - آنئذ - شاهد على هذا المدعى ، إذ
قالت : " الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته وجعل الملوك عبيدا بمعصيته " .
ونقرأ في نهاية الحديث أن يوسف تزوج منها أخيرا ( 1 ) .
السعداء هم أولئك الذين يصنعون من الهزائم إنتصارا ، ومن سوء الحظ حظا
حسنا ، ومن أخطائهم طريقا صحيحا للحياة .
وبالطبع فليس رد الفعل من قبل جميع الأفراد إزاء الهزائم هكذا . . .
فالأشخاص الضعاف حين تصيبهم الهزيمة ييأسون ويكتنف القنوط جميع
وجودهم ، وقد يؤدي بهم إلى الانتحار وهذه هي الهزيمة الحقيقية .
لكن الذين يشعرون بكرامتهم وشخصيتهم ، يسعون لأن يجعلوا الهزائم سلما
لصعودهم وترقيهم وجسرا لانتصارهم .
هامش
1 - سفينة البحار ج 1 ص 554 .