3 2 - الموقف الضعيف لعزيز مصر
من جملة المسائل التي تستجلب الانتباه في هذه القصة أن في مثل هذه
المسألة المهمة التي طعن فيها بناموس عزيز مصر وعرضه ، كيف يكتفي قانعا
بالقول واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين وربما كانت هذه المسألة
سببا لأن تدعو امرأة العزيز نساء الأشراف إلى مجلسها الخاص ، وتكاشفهن
بقصة حبها وغرامها بجلاء .
ترى : أكان هذا خوفا من الافتضاح ، فاختصر عزيز مصر هذه المسألة
وغض النظر عنها ! ؟
أم أن هذه المسألة - أساسا - ليست بذات أهمية للحكام ومالكي أزمة
الأمور والطواغيت ، فهم لا يكترثون للغيرة وحفظ الناموس ، لأنهم ملوثون
بالذنوب وغارقون في مثل هذه الرذائل والفساد حتى كأنه لا أهمية لهذا
الموضوع في نظرهم .
يبدو أن الاحتمال الثاني أقرب للنظر ! .
3 3 - حماية الله في الأزمات
الدرس الكبير الآخر الذي نتعلمه من قصة يوسف ، هو حماية الله ورعايته
للإنسان الأكيدة في أشد الحالات ، وبمقتضى قوله : يجعل له مخرجا ويرزقه من
حيث لا يحتسب - فمن جهة كان يوسف لا يصدق أبدا أن نافذة من الأمل
ستفتح له ، ويكون قد القميص سندا للطهارة والبراءة ، ذلك القميص الذي يصنع
الحوادث ، فيوما يفضح إخوة يوسف لأنهم جاؤوا أباهم وهو غير ممزق ، ويوما
يفضح امرأة العزيز لأنه قد من دبر ، ويوما آخر يهب البصر والنور ليعقوب ، وريحه
المعروف يسافر مع نسيم الصباح من مصر إلى أرض كنعان ويبشر العجوز
" الكنعاني " بقدوم موكب البشير ! .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 195
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٥