قال بعضهم : هو أحد أقارب امرأة العزيز ، وكلمة " من أهلها " دليل على ذلك
. . وعلى القاعدة فهو رجل حكيم وعارف ذكي بحيث استطاع أن يستنبط الحكم
من قد الثوب دون أن يكون لديه شاهد أو بينة . بل اكتشف حقيقة الحال . . ويقال :
إن هذا الرجل كان من مشاوري عزيز مصر وكان معه .
التفسير الآخر : إن الشاهد كان طفلا رضيعا من أقارب امرأة العزيز وكان
على مقربة من الحادث ، وكان يوسف قد طلب من عزيز مصر أن يحتكم إلى هذا
الطفل ، فتعجب عزيز مصر من هذا الطلب . . ترى هل يمكن هذا ؟ ! لكن " الطفل "
حين تكلم - كما تكلم المسيح ( عليه السلام ) في المهد - وأعطى هذا المعيار لمعرفة البرئ
من المسيئ ، التفت عزيز مصر إلى أن يوسف ليس غلاما ( عاديا ) بل هو نبي أو
متنبي .
والروايات المنقولة عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) وأهل السنة تشير إلى هذا
التفسير ، من جملتها ما نقله ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه قال : " أربعة تكلموا
أطفالا : ابن ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريح ، وعيسى بن مريم " ( 1 ) .
كما نقل عن تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق أن شاهد يوسف كان
طفلا في المهد ( 2 ) .
ولكن ينبغي الالتفات إلى أن أيا من الحديثين المتقدمين ليس له سند قوي ،
بل هما مرفوعان .
الاحتمال الثالث : إن الشاهد هو القد في الثوب الذي تكلم بلسان الحال ،
ولكن مع ملاحظة كلمة من أهلها يضعف هذا الاحتمال ، بل ينفيه ! .
هامش
1 - تفسير المنار ، ج 12 ، ص 287 .
2 - تفسير نور الثقلين ، ج 12 ، ص 422 .