ليس آلة تستعمل في أي وقت كان وكيف كان ، بل له روح ونفس ينالهما التعب
والنصب كما ينالان الجسم . فكما أن الجسم يحتاج إلى الراحة والنوم ، كذلك
الروح والنفس بحاجة إلى التنزه والارتياح السليم .
التجربة - أيضا - تدل على أن الإنسان كلما واصل عمله بشكل رتيب ، فان
مردود هذا العمل سيقل تدريجيا نتيجة ضعف النشاط ، وعلى العكس من ذلك
فإن الاستراحة لعدة ساعات تبعث في الجسم نشاطا جديدا بحيث تزداد كمية
العمل وكيفيته معا ، ولذلك فإن الساعات التي تصرف في الراحة والتنزه تكون
عونا على العمل أيضا .
وفي الروايات الإسلامية نجد هذه الواقعية بأسلوب طريف جاء بمثابة
" القانون " حيث يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي فيها
ربه ، وساعة يرم معاشه ، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل " ( 1 ) .
ومما يستجلب النظر أن في بعض الروايات الإسلامية أضيفت هذه الجملة
إلى النص المتقدم " وذلك عون على سائر الساعات " .
وعلى حد تعبير البعض فإن التنزه والارتياح بمثابة تدهين وتنظيف أجهزة
السيارة ، فلو توقفت هذه السيارة ساعة عن العمل لمراقبة أجهزتها وتنظيفها ،
فإنها ستغدو أكثر قوة نشاطا يعوض عن زمن توقفها أضعاف المرات ، كما أنه
سيزيد من عمر السيارة أيضا .
لكن المهم أن يكون هذا التنزه صحيحا ، وإلا فإنه لا يحل المشكلة ، بل
سيزيدها ، فإن كثيرا من حالات التنزه هذه تدمر الإنسان وتسلب منه نشاطه
وقدرته على العمل لفترة ما ، أو على الأقل تخفف من نشاط عمله .
وهناك نقطة تدعو للإلتفات أيضا ، وهي أن الإسلام اهتم بمسألة الترويض
والاستراحة النفسية بحيث أجاز المسابقات في هذا المضمار . . ويحدثنا التاريخ
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار : رقم الكلمة 390 .