2 - ونقرأ حديثا للإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : " آفة الدين الحسد والعجب
والمفاخرة " كما نقرأ له حديثا يقول : " إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق
يحسد ولا يغبط " ( 1 ) .
6 - كما نستنتج درسا آخر من هذا المقطع في القصة ، وهو أن الوالدين ينبغي
أن يلاحظا أبناءها الآخرين عند إبراز عنايتهما ومحبتهما لواحد منهم ، فبالرغم
من أن يعقوب لم يرتكب خطأ - دون أي شك - بالنسبة لإبراز علاقته لولديه
يوسف وبنيامين ، وإنما كان كل ذلك وفق حسابات خاصة . ولكن هذه الحادثة
تكشف لنا أنه ينبغي أن يكون الإنسان أكثر إحساسا ، في هذه المسألة - من القدر
اللازم . لأن إبراز العلاقة لبعض الأبناء دون بعض توجد عقدة في نفوس
الآخرين ، إلى درجة أنها تجرهم إلى كل عمل مخرب ، حيث يجدون شخصياتهم
منهزمة ولابد من تحطيم شخصية أخيهم للتعويض عن هذه الهزيمة ، فيكون
الإقدام على هذا العمل دون لحاظ الرحمية ووشائج القربى .
وإذا لم يستطع الإنسان أن يقوم بعمل معاكس ، فإنه يظل يلوم نفسه
ويحرضها حتى يبتلى بالمرض النفسي .
وما زلت أذكر أنه كان لي صديق قد مرض ولده الصغير ، فأوصى ولده الكبير
برعايته ، وأخذ الأب يولي ولده الصغير محبة وشفقة فائضة " لأنه مريض " .
فلم تمض فترة حتى مرض هذا الابن الكبير بمرض نفسي مجهول ، قلت
لذلك الصديق العزيز : ألا تفكر أن أساس المرض هو عدم العدالة بين ولديك . . .
لكنه لم يصدق ، وأخيرا راجع الطبيب النفساني المختص فقال : إن ابنك ليس
مريضا بمرض خاص ، وإنما أساس مرضه هو اهتمامك بأخيه وعدم اهتمامك به ،
وهو يحس بأن شخصيته متعطشة للحنان والحب ، في حين أن أخاه لم يحرم
منهما .
هامش
1 - المصدر نفسه .