امام أربع حالات مختلفة .
الأولى : أن يتمنى أن ينعم الله عليه مثل ما أنعم على غيره ، وهذه الحالة تدعى
" الغبطة " وهي جديرة بالثناء والمدح ، وليس لها أثر سئ ، لأنها تدعو صاحبها
للسعي والجد والمثابرة حتى ينال مثل ما نال المغبوط .
الثانية : أن يتمنى أن تسلب هذه النعمة عن الآخرين ، ويسعى من أجل تحقيق
هذا التمني ، وهذه هي الحالة المذمومة الموسومة " بالحسد " التي تدعو صاحبها
إلى التخريب وسلب النعمة عن الآخرين ، دون أن تدعوه لأن يطلب من الله مثل ما
أعطي غيره من النعم .
الثالثة : أن يتمنى أن تكون هذه النعمة له فقط ويحرم الآخرون منها وهذه
الحالة تسمى " البخل " والأنانية التي تدعو الإنسان أن يطلب شيئا لنفسه ، ويلتذ
من حرمان الآخرين .
الرابعة : أن يتمنى ويحب تنعم الآخرين بهذه النعمة وإن كان محروما منها ،
وهو مستعد أن يقدم ما عنده من أجلهم . . . وبغض النظر عن منافعه الشخصية ،
وهذه الحالة الرفيعة هي ما يسمى ب " الإيثار " التي هي من أهم الصفات الإنسانية
الحميدة .
وعلى كل حال فإن الحسد لا يقتصر على قتل إخوة يوسف لأخيهم فحسب ،
بل قد يوصل الإنسان إلى قتل نفسه .
ولهذا نجد في الأحاديث الإسلامية تعابير مؤثرة تدعو إلى مكافحة هذه
الرذيلة ، وعلى سبيل المثال نورد منها ما يلي :
1 - في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن الله نهى موسى عن الحسد وقال
له : إن الحاسد ساخط لنعمي صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك
فلست منه وليس مني " ( 1 ) .
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 307 .