في جملتين في هذه الآية فاعبده وتوكل عليه لأن العبادة سواء كانت عبادة
جسمانية كالعبادة العامة ، أو عبادة روحانية كالتفكر في خلق الله ونظام أسرار
الوجود ، هي بداية هذا السير .
والتوكل الذي يعني الالتجاء المطلق إلى الله وإيداع جميع الأشياء بيده ،
بحيث يعد نوعا من " الفناء في الله " هو آخر نقطة من هذا السير .
وفي جميع هذا المسير من بدايته حتى نهايته يوجههم إلى حقيقة توحيد
الصفات ، ويعين السائرين في هذا المسير ويدعوهم إلى البحث المقرون بالعشق
لساحته .
اللهم ألهمنا معرفتك بصفات جلالك وجمالك .
وألهمنا أن نتحرك إليك بعرفان .
اللهم وفقنا لأن نعبدك مخلصين ونتوكل عليك عاشقين .
اللهم أنت رجاؤنا وملاذنا في حل مشاكلنا ، ففي هذه الفترة من الزمن
أحاطت بالمسلمين المشاكل من كل جانب ، وسعى أعداء الله لإطفاء نور هذه
الصحوة المباركة ، فأنت ولينا .
اللهم : لم نكن لنصل لهذه المرحلة لولا تأييداتك الظاهرة والخفية التي
أعانتنا للوصول إليها . نسألك أن لا تحرمنا من مواهبك العظيمة في ما بقي من
الطريق ولا تقطع - ألطافك الخاصة - عنا .
ووفقنا برحمتك أن نواصل هذا التفسير الذي يفتح نافذة جديدة على كتابك
السماوي العظيم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 109
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٩