ومن جهة ثانية فإن أزمة جميع الأفعال مرهونة بقدرته وإليه يرجع الأمر
كله . . . وهذه مرحلة توحيد الأفعال .
ثم تستنتج الآية أنه إذا علمت أن الإحاطة والعلم غير المحدود والقدرة التي
لا تنتهي . . . جميعها مخصوص بذات الله المقدسة فاعبده وتوكل عليه وهذه
مرحلة توحيد العبادة .
فينبغي اجتناب العصيان والعناد والطغيان وما الله بغافل عما تعملون .
* * *
3 ملاحظات
3 1 - علم ا لغيب خاص بالله . . .
كما تحدثنا بالتفصيل في تفسير الآية ( 188 ) من سورة الأعراف ، وفي
تفسير الآية ( 50 ) من سورة الأنعام ، أنه لا مجال للتردد في أن الاطلاع على
الأسرار الخفية أو الأسرار الماضية والآتية كله خاص بالله . . . والآيات المختلفة
من القرآن تؤكد هذه الحقيقة وتؤيدها أيضا . . . إنه ليس كمثله شئ وهو متفرد
بهذه الصفة .
وإذا وجدنا في قسم من آيات القرآن بيان أن الأنبياء قد يعلمون بعض
الأمور الغيبية ، أو قرأنا في بعض الآيات أو الروايات الكثيرة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والإمام عليا والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) قد يخبرون عما يجري في المستقبل من
حوادث ويبينون أسرارا خفية منها ، فينبغي أن نعرف أن كل ذلك بتعليم الله
سبحانه .
فهو سبحانه حيث يجد المصلحة يطلع عباده وأولياءه على قسم من أسرار
الغيب ، ولكن هذا العلم لا هو علم ذاتي ولا غير محدود ، بل هو من تعليم الله وهو
محدود بمقدار ما يريده الله .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 107
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٧