وبهذا البيان تتضح الإجابة على المنتقدين لعقيدة الشيعة في مجال على
الغيب حيث يرون أن الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) يعلمون الغيب .
وليس الاطلاع على علم الغيب من قبل الله خاصا بالأنبياء أو الأئمة فقد
يطلع الله غير النبي والأئمة على غيبه أيضا . . . فنحن نقرأ في قصة أم موسى في
القرآن أن الله قال لها : ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من
المرسلين ( 1 ) .
وقد يطلع الله لضرورة الحياة - أحيانا - الطيور والحيوانات على الأسرار
الخفية وحتى على المستقبل البعيد نسبيا مما يصعب علينا تصوره وبهذا الترتيب
قد تكون بعض المسائل التي نحسبها غيبا ، هذه المسائل نفسها بالنسبة للطيور أو
الحيوانات لا تعد من الغيب .
3 2 - العبادة لله وحده
في الآية المتقدمة دليل لطيف على أن العبادة لله وحده ، وهو أنه لو كانت
العبادة من أجل العظمة وصفات الجمال ، والجلال فهذه الصفات قبل كل شئ
موجودة في الله ، وأما الآخرون فلا شئ بالنسبة إليه . وأكبر دليل على عظمة الله
علمه الواسع غير المحدود وقدرته اللامتناهية ، وقد أشارت الآية الآنفة إلى أنهما
مختصان بالله .
وإذا كانت العبادة لأجل الالتجاء - في حل المشاكل - إلى المعبود . . . فإن
مثل هذا العمل جدير بمن هو عليم بجميع حاجات العباد وأسرارهم الخفية . وما
يغيب عليهم ، وهو قادر على إجابة دعوتهم ، وبالنتيجة فإن توحيد الصفات يكون
سببا لتوحيد العبادة ( لاحظوا بدقة ) .
3 - قال بعض المفسرين : إن سير الإنسان في طريق عبودية الله ، لخص كله
هامش
1 - القصص ، 7 .