2 الآيتان
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة وحدة ولا يزالون
مختلفين ( 118 ) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك
لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 119 )
2 التفسير
في الآية الأولى محل البحث إشارة إلى واحدة من سنن الخلق والوجود
والتي تمثل اللبنات التحتية لسائر المسائل المرتبطة بالإنسان . . . وهي مسألة
الاختلاف والتفاوت في بناء الإنسان روحا وفكرا وجسما وذوقا وعشقا ،
ومسألة حرية الإرادة والاختيار .
تقول الآية ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين .
لئلا يتصور أحد من الناس أن تأكيد الله وإصراره على طاعة أمره دليل على
عدم قدرته على أن يجعلهم في سير واحد ومنهج واحد .
نعم ، لم يكن - أي مانع - أن يخلق جميع الناس بحكم إلزامه وإجباره على
شاكلة واحدة ، ويجعلهم مؤمنين بالحق ومجبورين على قبول الإيمان به . . .
لكن مثل هذا الإيمان لا تكون فيه فائدة ولا في مثل هذا الاتحاد . . .
فالإيمان القسري الذي ينبع من هدف غير إرادي لا يكون علامة على شخصية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 100
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٠