ثانيها : ما ذكره في الوافية « 1 » مستدلّا على حجّيّة الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة ، كالكتب الأربعة ، مع عمل جمع به ، « 2 » من غير ردّ ظاهر . و هو : « 3 » « أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، سيّما بالاصول الضروريّة ، كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و المتاجر و الأنكحة و نحوها ، مع أنّ جلّ أجزائها و شرائطها و موانعها إنّما يثبت بالخبر الغير القطعيّ ، بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الامور عن كونها هذه الامور ، عند ترك العمل بخبر الواحد . و من أنكر فإنّما ينكره باللسان ، و قلبه مطمئنّ بالإيمان » ، انتهى .
و اورد « 4 » عليه « 5 » أوّلا : بأنّ العلم الإجماليّ حاصل بوجود الأجزاء و الشرائط بين جميع الأخبار ، لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره ، فاللازم « 6 » حينئذ إمّا الاحتياط أو العمل بكلّ ما ظنّ صدوره ممّا دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته .
قلت : يمكن أن يقال : إنّ العلم الإجماليّ و إن كان حاصلا بين جميع الأخبار ، « 7 » إلّا أنّ العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم « عليهم السلام » به قدر الكفاية بين تلك الطائفة ، « 8 » أو العلم باعتبار طائفة كذلك « 9 » بينها ، « 10 » يوجب « 11 » انحلال ذاك العلم الإجماليّ و صيرورة غيرها « 12 » خارجة عن طرف العلم - كما مرّت إليه الإشارة فى تقريب الوجه الأوّل - اللّهمّ إلّا أن يمنع عن ذلك ، « 13 » و ادّعي عدم الكفاية فيما علم بصدوره أو اعتباره ، أو ادّعي العلم بصدور أخبار اخر بين غيرها ، « 14 » فتأمّل .
و ثانيا : بأنّ قضيّته « 15 » إنّما هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئيّة أو الشرطيّة ، دون
هامش
( 1 ) . الوافية ، ص 57 .
( 2 ) . أى : بالخبر ( و الأولى : بها ، أى : الأخبار ) .
( 3 ) . أى : الاستدلال المذكور .
( 4 ) . فرائد الأصول ، ص 172 .
( 5 ) . أى : الوجه الثانى من الوجوه العقليّة .
( 6 ) . مصنّف ، كلام شيخ را ناقص ذكر كرده و لذا مطابق حاشيهء مرحوم مشكينى ، عبارت اينگونه ، تصحيح مىشود :
« فاللازم حينئذ إمّا الاحتياط و العمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شىء أو شرطيّته ، سواء كان مظنون الصدور أم كان مشكوك الصدور » .
( 7 ) . بل حاصلا بين الأخبار و غيرها ( من الأمارات الأخر و . . . )
( 8 ) . أى : الأخبار الموجودة فى الكتب المعتمدة للشيعة ، مع عمل جمع بها .
( 9 ) . أى : به قدر الكفاية .
( 10 ) . أى : تلك الطائفة الموجودة فى الكتب . . .
( 11 ) . خبر « أنّ » .
( 12 ) . أى : غير هذه الطائفة .
( 13 ) . أى : العلم بوجود الأخبار الصّادرة به قدر الكفاية بين تلك الطائفة ، أو العلم باعتبار . . .
( 14 ) . أى : غير الكتب المعتبرة .
( 15 ) . أى : مقتضى الوجه الثانى .