باتّفاق العلماء بل العقلاء على ذلك ، « 1 » حيث لا يزالون يستشهدون بقوله « 2 » في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد و لو مع المخاصمة و اللّجاج . و عن بعض « 3 » دعوى الإجماع على ذلك . « 4 »
و فيه : أنّ الاتّفاق ، لو سلّم اتّفاقه « 5 » ، فغير مفيد ، مع أنّ المتيقّن منه هو الرجوع إليه مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد و العدالة . و الإجماع المحصّل غير حاصل ، و المنقول منه غير مقبول ، خصوصا في مثل المسألة ممّا احتمل قريبا أن يكون وجه ذهاب الجلّ لو لا الكلّ ، هو اعتقاد أنّه « 6 » ممّا اتّفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة من كلّ صنعة فيما اختصّ بها . و المتيقّن من ذلك « 7 » إنّما هو فيما إذا كان الرجوع يوجب الوثوق و الاطمئنان ، و لا يكاد يحصل من قول اللغويّ وثوق بالأوضاع ، بل لا يكون اللغويّ من أهل خبرة ذلك ، « 8 » بل إنّما هو « 9 » من أهل خبرة موارد الاستعمال ، بداهة أنّ همّه ضبط موارده ، « 10 » لا تعيين أنّ أيّا منها « 11 » كان اللّفظ فيه حقيقة ، أو مجازا ، و إلّا لوضعوا لذلك علامة . و ليس ذكره « 12 » أوّلا علامة كون اللّفظ حقيقة فيه ، للانتقاض بالمشترك .
و كون موارد الحاجة إلى قول اللغويّ أكثر من أن يحصى - لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالبا بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه و إن كان المعنى معلوما في الجملة - لا يوجب اعتبار قوله « 13 » ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام ، « 14 » كما لا يخفى ، و مع الانسداد كان قوله معتبرا - إذا أفاد الظنّ - من باب حجّيّة مطلق الظنّ و إن فرض انفتاح باب العلم باللّغات بتفاصيلها فيما عدا المورد .
هامش
( 1 ) . أى : حجّية قول اللّغوى . . .
( 2 ) . أى : اللّغوى .
( 3 ) . نقل الشيخ - قدّس سرّه - حكاية دعوى الإجماع عن السيّد - رحمه اللّه - في بعض كلماته ، فرائد الاصول :
ص 74 .
( 4 ) . أى : حجّية قول اللّغوى . . .
( 5 ) . أى : الاتفاق .
( 6 ) . أى : قول اللّغوى .
( 7 ) . أى : الرجوع الى أهل الخبرة .
( 8 ) . أى : الأوضاع .
( 9 ) . أى : اللّغوى .
( 10 ) . أى : الاستعمال .
( 11 ) . أى : موارد الاستعمال .
( 12 ) . أى : المعنى .
( 13 ) . أى : اللّغوى .
( 14 ) . أى : ما دام باب العلم بالأحكام منفتحا .