التكليف المعلوم ، مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب - مع الشكّ « 1 » و عدم احراز الخروج - عقابا بلا بيان و المؤاخذة عليه « 2 » بلا برهان ، ضرورة أنّه « 3 » بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة و عدم الخروج عن العهدة ، لو « 4 » اتّفق عدم الخروج عنها « 5 » بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة . و هكذا الحال « 6 » في كلّ ما شكّ دخله في الطاعة و الخروج به « 7 » عن العهدة ، ممّا « 8 » لا يمكن اعتباره فى المأمور به ، كالوجه و التمييز .
نعم : يمكن أن يقال : إنّ كلّ ما ربما يحتمل بدوا دخله فى امتثال أمر و كان « 9 » ممّا يغفل عنه غالبا العامّة [ للعامّة ] ، كان على الآمر بيانه و نصب قرينة على دخله واقعا ، و إلّا لأخلّ بما هو همّه و غرضه ، أمّا إذا لم ينصب دلالة « 10 » على دخله ؛ كشف عن عدم دخله .
و بذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه و التمييز فى الطاعة بالعبادة ، حيث ليس منهما عين و لا أثر فى الأخبار و الآثار ، و كانا ممّا يغفل عنه العامّة ، و « 11 » إن احتمل اعتباره بعض الخاصّة ، فتدبّر جيّدا .
ثمّ إنّه « 12 » لا أظنّك أن تتوهّم و تقول : إنّ أدلّة البراءة الشرعيّة ، مقتضية لعدم الاعتبار « 13 » ، و « 14 » إن كان قضيّة الاشتغال عقلا هو الاعتبار ، لوضوح أنّه « 15 » لا بدّ في عمومها « 16 » من شىء قابل للرّفع و الوضع شرعا ، و « 17 » ليس هاهنا ، فإنّ دخل قصد القربة و
هامش
( 1 ) . شكّ در سقوط عمل بدون قصد قربت .
( 2 ) . أى : على التكليف .
( 3 ) . ضمير شأن .
( 4 ) . هذه شرطيّة ( معناه : لو اتّفق و انكشف واقعا عدم الخروج . . . تصحّ المؤاخذة ) .
( 5 ) . أى : عن العهدة .
( 6 ) . جريان اشتغال و در عدم جريان برائت عقلى .
( 7 ) . أى : ما شكّ . . .
( 8 ) . بيان « كلّ ما شكّ . . . » .
( 9 ) . أى : كان ما يحتمل .
( 10 ) . أى : قرينة .
( 11 ) . وصليّه .
( 12 ) . ضمير شأن .
( 13 ) . أى : عدم اعتبار قصد القربة .
( 14 ) . وصليّه .
( 15 ) . ضمير شأن .
( 16 ) . أى : عموم أدلّة البراءة الشرعيّة .
( 17 ) . حاليه .