ثالثتها : إنّه « 1 » إذا عرفت « 2 » بما لا مزيد عليه ، عدم « 3 » إمكان أخذ قصد الامتثال فى المأمور به أصلا « 4 » ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه « 5 » - و لو كان « 6 » مسوقا في مقام البيان - على « 7 » عدم اعتباره « 8 » ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا يكاد يصحّ التمسك به « 9 » إلّا فيما « 10 » يمكن اعتباره فيه « 11 » .
فانقدح بذلك أنّه « 12 » لا وجه لاستظهار التوصّلية ، من إطلاق الصيغة بمادّتها ، و لا « 13 » لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه « 14 » ممّا هو ناشئ من قبل الأمر ، من إطلاق المادّة فى العبادة ، لو شكّ في اعتباره فيها « 15 » . نعم « 16 » إذا كان الآمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه - و إن لم يكن له دخل في متعلّق أمره - و معه سكت فى المقام و لم ينصب دلالة « 17 » على قصد الامتثال في حصوله « 18 » ، كان هذا قرينة على عدم دخله « 19 » فى غرضه ، و إلّا لكان سكوته نقضا له « 20 » و خلاف الحكمة .
فلا بدّ عند الشكّ و عدم إحراز هذا المقام ، من الرّجوع إلى ما يقتضيه الأصل و يستقلّ به العقل .
فاعلم : أنّه « 21 » لا مجال - هاهنا - إلّا لأصالة الاشتغال ، و « 22 » لو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين ، و ذلك لأنّ الشكّ هاهنا فى الخروج عن عهدة
هامش
( 1 ) . ضمير شأن .
( 2 ) . در مقدّمهء دوم .
( 3 ) . مفعول « عرفت » .
( 4 ) . لا شطرا و لا شرطا .
( 5 ) . أى : الأمر .
( 6 ) . أى : كان الإطلاق .
( 7 ) . متعلّق به « استدلال » .
( 8 ) . أى : قصد الامتثال .
( 9 ) . أى : اطلاق المأمور به .
( 10 ) . أى : فى القيد الّذى . . .
( 11 ) . أى : فى المأمور به .
( 12 ) . ضمير شأن .
( 13 ) . أى : و لا وجه .
( 14 ) . أى : قصد الوجه ، من الوجوب و الندب .
( 15 ) . أى : اعتبار الوجه فى العبادة .
( 16 ) . مربوط به اطلاق مقامى .
( 17 ) . أى : قرينة .
( 18 ) . أى : الغرض .
( 19 ) . أى : قصد الامتثال .
( 20 ) . أى : للغرض .
( 21 ) . ضمير شأن .
( 22 ) . وصليّه .