الفصل الثانى : فيما يتعلّق بصيغة الأمر و فيه مباحث
[ المبحث ] الأوّل : إنّه ربما يذكر للصّيغة معان قد استعملت فيها ، و قد عدّ منها :
« التّرجّي » و « التمنّي » و « التهديد » و « الإنذار » و « الإهانة » و « الاحتقار » و « التعجيز » و « التسخير » إلى غير ذلك ، و هذا كما ترى ، ضرورة أنّ الصيغة ما استعملت في واحد منها « 1 » ، بل لم يستعمل إلّا فى إنشاء الطلب ، إلّا أنّ الدّاعى إلى ذلك « 2 » ، كما يكون تارة هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعيّ ، يكون أخرى « 3 » أحد هذه الأمور ، كما لا يخفى .
و قصارى ما يمكن أن يدّعى ، أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب ، فيما إذا كان « 4 » بداعي البعث و التّحريك ، لا بداع آخر منها « 5 » ، فيكون إنشاء الطلب بها « 6 » بعثا حقيقة ، و إنشاؤه بها « 7 » تهديدا مجازا ، و هذا غير كونها مستعملة فى التهديد و غيره ، فلا تغفل .
إيقاظ : لا يخفى أنّ ما ذكرناه فى صيغة الأمر ، جار في سائر الصيغ الإنشائيّة ، فكما يكون الدّاعي إلى إنشاء التّمنّي أو التّرجّي أو الاستفهام بصيغها ، تارة هو « 8 » ثبوت هذه الصفات حقيقة ، يكون الدّاعي غيرها « 9 » اخرى ، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها « 10 » ، و استعمالها في غيرها « 11 » ، إذا وقعت في كلامه تعالى ، لاستحالة « 12 » مثل هذه المعاني فى حقّه تبارك و تعالى ، ممّا « 13 » لازمه العجز أو الجهل ، و « 14 » أنّه « 15 » لا وجه له « 16 » ، فإنّ المستحيل إنّما
هامش
( 1 ) . أى : المعانى المذكورة .
( 2 ) . أى : انشاء الطلب .
( 3 ) . أى : تارة اخرى .
( 4 ) . أى : كان الإنشاء .
( 5 ) . أى : من الدواعى المذكورة .
( 6 ) . أى : بالصيغة .
( 7 ) . أى : بالصيغة .
( 8 ) . أى : الدّاعى .
( 9 ) . أى : غير هذه الصفات حقيقة .
( 10 ) . أى : صيغ الإنشائيّة عن المعانى الحقيقيّة .
( 11 ) . أى : استعمال الصيغ فى غير هذه المعانى .
( 12 ) . علّت انسلاخ .
( 13 ) . از معانى كه . . .
( 14 ) . علّت « فلا وجه . . . » .
( 15 ) . ضمير شأن .
( 16 ) . أى : للانسلاخ .