" المؤمنين " بمثل هذا الاتهام . . فكأنما يعيد التاريخ نفسه وصوره على أيدي
هؤلاء ومخالفيهم . .
ولكن حين يتطهر المحيط الفاسد بثورة إلهية . . فهذه المعايير التي تقاس بها
الشخصية والعناوين الموهومة الأخرى تلقى في مزابل التاريخ ، وتحل محلها
المعايير الإنسانية الأصيلة . . المعايير المتولدة من صميم حياة الإنسان والتي
تكون لبنات تحتية للبناء الفوقاني للمجتمع السليم الحر ، حيث يستلهم منها قيمه ،
كالإيمان والعلم الإيثار والمعرفة والعفو والتسامح والتقوى والشهامة والشجاعة
والتجربة والذكاء والإدارة والنظم وما أشبهها . .
3 3 - معنى علم الغيب في القرآن
هناك بعض المفسرين كصاحب " المنار " حين يصل إلى هذه الآية يقول لمن
يدعي أن علم الغيب لا يختص بالله ، أو يطلب حل المشاكل من سواه ، يقول في
جملة قصيرة : إن هذين الأمرين - علم الغيب وخزائن الله - قد نفاهما القرآن عن
الأنبياء ، لكن أصحاب البدع من المسلمين وأهل الكتاب يثبتونهما للأولياء
والقديسين ( 1 ) .
إذا كان مقصوده نفي علم الغيب عنهم مطلقا ولو بتعليم الله ، فهذا مخالف
لنصوص القرآن المجيد الصريحة ، وإذا كان مقصوده نفي التوسل بأنبياء الله
وأوليائه بالصورة التي نطلب من الله بشفاعتهم أن يحل مشاكلنا ، فهذا الكلام
مخالف للقرآن والأحاديث القطعية المسلم بها عن طرق الشيعة وأهل السنة أيضا .
لمزيد من الإيضاح في هذا المجال يراجع ذيل الآية ( 34 ) من سورة المائدة .
* * *
هامش
( 1 ) المنار ، ج 12 ، ص 67 .