تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وفي الآية ( 41 ) من سورة النساء نقرأ قوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا . وفي شأن السيد المسيح ( عليه السلام ) نقرأ في الآية ( 117 ) من سوره المائدة . وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم . بعد هذا من القائل : ألا لعنة الله على الظالمين ؟ أهو الله سبحانه ، أم الأشهاد على الأعمال ؟ ! هناك أقوال بين المفسرين ، لكن الظاهر أن هذا الكلام تتمة لقول الأشهاد . . والآية التي بعدها تبين صفات الظالمين في ثلاث جمل : الأولى تقول : إنهم يمنعون الناس بمختلف الأساليب عن سبيل الله الذين يصدون عن سبيل الله فمرة عن طريق إلقاء الشبهة ، ومرة بالتهديد ، وأحيانا عن طريق الإغراء والطمع ، وجميع هذه الأساليب ترجع إلى أمر واحد ، وهو الصد عن سبيل الله . الثانية تقول : إنهم يسعون في أن يظهروا سبيل الله وطريقه المستقيم عوجا ويبغونها عوجا ( 1 ) . أي بأنواع التحريف من قبيل الزيادة أو النقصان أو التفسير بالرأي وإخفاء الحقائق حتى لا تتجلى الصورة الحقيقية للصراط المستقيم . ولا يستطيع الناس وطلاب الحق السير في هذا الطريق . والثالثة تقول : إنهم لا يؤمنون بيوم النشور والقيامة وهم بالآخرة هم كافرون . وعدم إيمانهم بالمعاد هو أساس الانحرافات ، لأن الإيمان بتلك المحكمة
هامش
( 1 ) المقصود ب‍ " العوج " أي الملتوي ، وقد بينا شرح ذلك في ذيل الآية ( 45 ) من سورة الأعراف وينبغي الالتفات إلى أن الضمير في " يبغونها " يعود على سبيل الله فهي مؤنث مجازي ، أو بمعنى الجادة والطريقة ، فهي مؤنث لفظي ، ونقرأ في سورة يوسف ( عليه السلام ) الآية ( 108 ) قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله .