الإيمان لا معنى له ، ولا أستطيع إذا لم تقبلوا الحق ولم تؤمنوا أن أدفع عنكم
العذاب الإلهي ، بل إن واجبي ومسؤوليتي هي الدعوة والإبلاغ والإرشاد والهداية
والقيادة ، أما الباقي فيتعلق بكم ، وعليكم انتخاب طريقكم .
إن هذه الآية إضافة إلى أنها توكد مرة أخرى مسألة الاختيار وحرية الإرادة ،
فإنها دليل على أن قبول الحق سيعود بالنفع على الإنسان نفسه بالدرجة الأولى ،
كما أن مخالفته ستكون في ضرره .
إن توجيهات القادة الإلهيين والكتب السماوية ما هي في الواقع إلا دروس
لتربية وتكامل البشر ، فلا يزيد الالتزام بها شيئا على عظمة الله ، ولا تنقص
مخالفتها من جلاله شيئا .
ثم تبين وظيفة وواجب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جملتين : الأولى واتبع ما يوحى
إليك فإن الله قد حدد مسيرك من خلال الوحي ، ولا يجوز لك أن تنحرف عنه
قيد أنملة .
والثانية : إنه ستعترضك في هذا الطريق مشاكل مضنية ومصاعب جمة ، فلا
تدع للخوف من سيل المشاكل إلى نفسك طريقا ، بل واصبر حتى يحكم الله
وهو خير الحاكمين فإن أمره حق ، وحكمه عدل ، ووعده متحقق لا محالة .
إلهنا ومولانا : إنك وعدت عبادك الذين يجاهدون في سبيلك باخلاص ،
والذين يصبرون ويستقيمون في سبيلك بالنصر .
اللهم وقد أحاطت بالمسلمين مشاكل لا تحصى ، ونحن عبيدك الذين لا نتوقف
عن الجهاد والاستقامة بمنك وتوفيقك ، فاكشف عنا سحب المشاكل المظلمة
بلطفك ، وأنر أبصارنا بنور الحق والعدالة . . . آمين يا رب العالمين .
نهاية سورة يونس
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 452
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٢