تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الإيمان لا معنى له ، ولا أستطيع إذا لم تقبلوا الحق ولم تؤمنوا أن أدفع عنكم العذاب الإلهي ، بل إن واجبي ومسؤوليتي هي الدعوة والإبلاغ والإرشاد والهداية والقيادة ، أما الباقي فيتعلق بكم ، وعليكم انتخاب طريقكم . إن هذه الآية إضافة إلى أنها توكد مرة أخرى مسألة الاختيار وحرية الإرادة ، فإنها دليل على أن قبول الحق سيعود بالنفع على الإنسان نفسه بالدرجة الأولى ، كما أن مخالفته ستكون في ضرره . إن توجيهات القادة الإلهيين والكتب السماوية ما هي في الواقع إلا دروس لتربية وتكامل البشر ، فلا يزيد الالتزام بها شيئا على عظمة الله ، ولا تنقص مخالفتها من جلاله شيئا . ثم تبين وظيفة وواجب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جملتين : الأولى واتبع ما يوحى إليك فإن الله قد حدد مسيرك من خلال الوحي ، ولا يجوز لك أن تنحرف عنه قيد أنملة . والثانية : إنه ستعترضك في هذا الطريق مشاكل مضنية ومصاعب جمة ، فلا تدع للخوف من سيل المشاكل إلى نفسك طريقا ، بل واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين فإن أمره حق ، وحكمه عدل ، ووعده متحقق لا محالة . إلهنا ومولانا : إنك وعدت عبادك الذين يجاهدون في سبيلك باخلاص ، والذين يصبرون ويستقيمون في سبيلك بالنصر . اللهم وقد أحاطت بالمسلمين مشاكل لا تحصى ، ونحن عبيدك الذين لا نتوقف عن الجهاد والاستقامة بمنك وتوفيقك ، فاكشف عنا سحب المشاكل المظلمة بلطفك ، وأنر أبصارنا بنور الحق والعدالة . . . آمين يا رب العالمين . نهاية سورة يونس * * *